الموساد، المخابرات وشعبة الاستخبارات العسكرية لم تكشف عن الاستعدادات الايرانية للعمليات../ هارتس
الأربعاء | 15/02/2012 - 08:46 مساءاً

تلفزيون السلام - فلسطين :  الجانب الأكثر اقلاقا في سلسلة العمليات الايرانية في آسيا، في الايام الاخيرة، هو الدافع الى تنفيذها مهما يكن – رغم أنها لم تُعد كما ينبغي. الضرر المتراكم من العمليات الثلاث في نيودلهي، تبليسي وبانكوك هو اصابة تالي كوهين يهوشع. لم يقتل أي اسرائيلي، لم يتعرض للهجوم أي هدف نوعي – مبنى، ممثلية، طائرة مسافرين، وفد رسمي. باعثو منفذي العمليات كان يمكنهم ان يقدروا بأن النتيجة لن تبرر الاستثمار وانه في ميزان الصورة مع اسرائيل، حيال نجاح الاغتيالات المنسوبة لها بحق عماد مغنية قبل اربع سنوات وعلماء الذرة في الاشهر الاخيرة، فان يدهم ستكون هي الدنيا. ومع ذلك، فقد سارعوا الى العمل.


هذا سلوك لم يكن تتميز به منظومة اتخاذ القرارات في طهران وهو يدل على ان أصحاب القرار هناك في حالة ضغط، يخرجون عن توازنهم ومن شأنهم ان يعملوا بدوافع أضيق مما بحسابات عقلية. هذا مدخل لتصعيد محتمل ولاضعاف الكوابح التي قيدت حتى الآن البعد العسكري لوتيرة تقدم البرنامج النووي. فرضية عمل اجهزة الاستخبارات في الغرب، في السنوات الاخيرة، كانت ان ايران تنشر سرا فيالقها لعمليات رد ضد محافل امريكية واسرائيلية، اذا ما تعرضت للهجوم. لايران مصلحة معينة في استخدام هذا الانتشار لخلق الردع، ولكن لهذا الغرض المحدود من غير المجدي اخراج البنية التحتية الى حيز التنفيذ. يكفي نثر شظايا معلومات، تصل الى الآذان الصحيحة.

يخيل أنه مثل عملية اختطاف حزب الله في حدود لبنان، في 12 تموز 2006، والذي أوقع رد الفعل الاسرائيلي على ايران ضربة شديدة في شكل ضربة لذراع حزب الله الصاروخي (والذي أعيد بناؤه في هذه الاثناء) وغير منظومة اعتبارات حزب الله للمرة القادمة، هكذا ايضا العمليات في آسيا كانت تسريبا مبكرا. التورط مع الدول المضيفة، بينها من هو حيوي لايران كالهند في صراعها للخروج من الطوق الخانق للعقوبات الاقتصادية والعزلة السياسية المتشددة؛ وكذا المسعى لكشف البنية التحتية التي أُعدت لحالة الطوارىء، وإن لم تستخدم هذه المرة – كل هذا هو كلفة جسيمة.


اضافة الى ذلك، توجد اعتبارات داخلية كالصراع بين الشيوخ والمجموعة المدنية المحيطة بالرئيس الايراني محمود احمدي نجاد، مع حرس الثورة كشريك آخر ومتعزز. واذا كان كذلك، فان الانتخابات البرلمانية بعد اسبوعين والازمة الاقتصادية المتصاعدة يمكنها ان تشرح الامر، حتى وإن لم يكن بوسعها ان تبرر.

كما ان اسرائيل ليست جبهة أساس من ناحية ايران. يسبقها العراق الذي عملت ايران فيه ضد القوات الامريكية وفي صالح احزاب شيعية تأتمر جزئيا على الأقل بامرتها. وقد فعلت ذلك ضمن امور اخرى من خلال "كتائب حزب الله"، محاكاة عراقية للمنظمة اللبنانية، ساعدت في تدريبها، حسب دروس التصدي للجيش الاسرائيلي. كما عملت ايران في افغانستان وهرعت لمساعدة بشار الاسد لمنع انهيار نظامه. في ساحة النشاط ضد اسرائيل تعطى أولوية لتسليح حماس ولا سيما الجهاد الاسلامي الفلسطيني. في هذه الظروف من تبقى متوفرا للعمل ضد الاسرائيليين في الهند، في جورجيا وفي تايلاند، ليسوا بالضرورة الخريجين المتميزين في دورات التخريب.

الفشل الايراني في التنفيذ لا يضمن ان تنتهي العمليات القادمة ايضا بشكل مشابه، لانه ترافق معها فشل استخباري اسرائيلي. فالمخابرات الاسرائيلية "الشاباك" والموساد وأمان (شعبة الاستخبارات)، كل واحدة في نطاقها، لم تكشف الاستعدادات للعمليات والنية لتنفيذها في آن واحد، في عدة ساعات، باسلوب ميز القاعدة ومنظمات اخرى كالجهاد العالمي في الماضي.

البنية التحتية الايرانية منتشرة في أرجاء المعمورة وتتمتع بامتيازات محفوظة للدول: سفارات، جوازات سفر دبلوماسية، علاقات، بريد دبلوماسي (يمكن ان ينقل فيه بالاكياس بل وبالحاويات، بحيث أنه يسمح باستيراد خفي للسلاح والمواد التخريبية الى دولة الهدف، دون المخاطرة بالحصول عليها في السوق المحلية) والحصانة للاشخاص، للسيارات وللشقق. ضباط قوة القدس التابعة للحرس الثوري وممثلي وزارة الاستخبارات والامن – الجهتين اللتين تفعلان العمليات في الخارج – تندرج ضمن طاقم السفارات، بل واحيانا تقف على رأسها.

نقطة الضعف في هذه الشبكة هي القدرة على متابعتها واعتراض الاتصالات بينها وبين طهران، مثلما حصل في عمليات حزب الله ضد أهداف عسكرية ودبلوماسية، أمريكية وفرنسية، في لبنان في 1983. في ذات السنة انكشفت العمليات التي نفذت بتعليمات صريحة من ايران وممثليتها في دمشق. عندما نشرت هذه الحقيقة على الملأ غير الايرانيون شيفرتهم وأخفوا الاستعدادات للعملية التالية والاشد منها جميعا، ضد سرية قيادة المارينز في مطار بيروت في خولدا والتي جبت حياة 241 شخصا.

للتملص من المتابعة الامنية والشرطية للسلطات في الدول المضيفة وحراس اهداف الارهاب، يمكن للقيادة في ايران ان تتجاهل الشبكات المحلية التي تحت تصرفها وان تبعث بخلايا تنفيذ لمرة واحدة. ولمساعدة هذه الخلايا يمكن ان تأتي خلايا غافية اعدت ليوم الامر او معاونون من اوساط السكان العاطفين، ايرانيين، لبنانيين او مسلمين شيعة من اصل آخر.

مثل هذه المجموعات بارزة أكثر في الارجنتين ودول اخرى في أمريكا اللاتينية، ولا سيما في المناطق النائية بعيدا عن المراكز المدينية. الكثير من هؤلاء يخشون مساعدة العمليات وبالتالي اتهامهم بالولاء المزدوج. ولكن يكفي متزمتون قلائل لاعداد الخلفية الاستخبارية والتنفيذية لوصول خلية العملية.

مثال فاشل يمكن ان نجده العام الماضي، في المؤامرة الهاوية لاغتيال السفير السعودي في واشنطن، عادل الجبير، وبالمقابل ايضا المس بالسفارة الاسرائيلية واهداف اخرى في العاصمة الامريكية. مواطن أمريكي من أصل ايراني، عديم كل احساس اساسي بالحذر، توجه في مكسيكو سيتي الى عميل خفي للسلطة الامريكية لمكافحة المخدرات كي يستأجر، بعلاقاته مع اتحاد المخدرات المكسيكي ومن أجل الحرس الثوري، مجرمين لعمليات الاغتيال.

وزير العدل اريك هولدر، في تقريره العلني عن عملية الاغتيال التي احبطت قدر بان قرارها جاء من القيادة الاعلى. رئيس الاستخبارات الوطنية، الجنرال احتياط جيمس كلافر، ذكر قبل اسبوعين الاسم الصريح للزعيم الايراني الاعلى، علي خميني كمشبوه بالمشاركة في المؤامرة. وكان يفترض بكلافر ان يظهر غدا في الاستماع في مجلس الشيوخ ولا بد سيتطرق ايضا لعمليات الايام الاخيرة. وزير العدل الامريكي استضاف الاسبوع الماضي في مكتبه المستشار القانوني للحكومية يهودا فينشتاين ومعاونه راز نزري في حديث في أعقابه اتفق على تعزيز نشاط الجهازين القضائيين في الدولتين لمكافحة الارهاب.

أهم ما في التقدير الاستخباري السنوي لكلافر هو ان خمينئي وشركاءه في الحكم "غيروا حساباتهم وباتوا أكثر استعدادا من قبل للهجوم ردا على أعمال امريكية، حقيقية أو وهمية، تهدد النظام". مثل هذه الهجوم ممكن داخل الولايات المتحدة ولكن الاستخبارات الامريكية "قلقة ايضا من مؤامرات ايرانية خلف البحر، ضد الولايات المتحدة أو حلفائها".

مدى الاستعداد الايراني لمنح الرعاية لهجمات ضد اهداف امريكية، او ضد مصالح امريكية في أرجاء المعمورة، يفترض أن ينشأ عن الثمن المرتقب في جانبي الميزان – من جهة، أعمال مثل الاغتيال المخطط للسفير، ومن جهة اخرى التهديد الامريكي على النظام، باحساس زعمائه، القلقين ايضا على أمن ايران، على مكانته ونفوذه. بشرى صيغت في كلية القانون في هارفرد وليس في بازار في طهران تقدر المخابرات الامريكية بان اتخاذ القرارات في ايران "يوجهه نهج الكلفة – المنفعة". يحتمل، ولكن هذه كلفة ومنفعة بحسابات ايرانية وليس امريكية. وبالتالي فانه متسرع جدا التقدير بان المنطق يلزم ايران بضبط النفس الى ان يقترب التهديد عليها من تحققه.


وما العلاقة بين عمليات آسيا و "تشديد اليقظة في كل أرجاء البلاد"، الذي أعلن عنه أمس رئيس شعبة العمليات في الشرطة، اللواء نسيم مور، مع التشديد على "مناطق السفارات والمصالح الاجنية، المعابر، المطارات والموانيء ومؤسسات الحكم"، وتفعيل "أمر حماية 3 في ألوية الشرطة – "ثلاث دوائر حراسة، كل لواء في منطقته" – وكذا التعليمات الفورية للشرطة "للحراسة المتبادلة وتعليمات فتح النار"؟ ماذا حصل؟ فهل الحرس الثوري أدخل خلايا الى اسرائيل؟ هل أصبحت بئر السبع بانكوك وطيرة الكرمل تبليسي؟ مثل الارهاب الايراني، فان الفزع الاسرائيلي مبكر بعض الشيء. من المجدي توفيره؛ فلا بد سيأتي دوره.






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:04
الظهر 12:33
العصر 04:02
المغرب 06:40
العشاء 08:02
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

أسطورة أكل اللبن والسمك لا وجود لها
تلفزيون السلام - فلسطين : يسود اعتقاد شائع لدى كثيرين بأن تناول السمك واللبن معا يؤدي إلى ...
اكتشاف أحدث وآمن "مفتاح" للتنحيف
 تلفزيون السلام - فلسطين : وجد علماء من مركز هلمهولنز للأبحاث في ميونيخ مادة نباتية تستخدم في ...
سماعات الأذن تهدد سمعنا
تلفزيون السلام - فلسطين : سماعات الأذن باتت جزءا من حياة معظمنا، نستخدمها بشكل يومي ومتكرر، ولكننا ...
تحذير علمي مخيف: هذا ما قد يفعله قضم الأظافر لسنوات
تلفزيون السلام - فلسطين : مثل ملايين الأشخاص، لم تتوقف كورتني ويتهورن عن ممارسة عادة قضم الأظافر ...
دراسة جديدة : للشوكلاتة فائدة كبيرة على القلب
تلفزيون السلام - فلسطين :  يتجنب الكثيرون تناول الشكولاتة بسبب الخوف من تسببها في زيادة الوزن، إلا ...