يهودية إسرائيلية والسلام مفقود بقلم/ جمال أبو لاشين
الجمعة | 17/02/2012 - 06:42 مساءاً
يهودية إسرائيلية والسلام مفقود بقلم/ جمال أبو لاشين

تلفزيون السلام - فلسطين : لم تثبت إسرائيل ومنذ نصر أكتوبر 1973 الذي تحول لتسوية سياسية وحتى تاريخنا هذا جديتها , وصدقها في أي وقت للمضي قدما في حل القضية الفلسطينية رغم حجم التنازلات الكبير الذي دفعه العرب والفلسطينيين لإنجاح تلك العملية والتي اصطدمت ولا تزال بحائط مسدود واضعة إيانا في حالة من اللاحرب واللاسلم تكيف من خلالها الإسرائيليون على ذبحنا اليومي بشكل متواصل في وقت تضاءلت خياراتنا وأصبحنا داخل سجن أعد لنا لأسرنا ( بالجملة ) مما أفقد العملية السياسية زخمها , وباتت الأغلبية غير مقتنعة بأي حلول قادمة أمام التسويف الاسرائيلى, والادعاء اليومي بالتنازلات المؤلمة والصعبة أمام الفلسطينيين ،وواقع الأمر أننا نسمع طحناً ولا نرى ماءً .


ففي ثمانينيات القرن الماضي ساد اعتقاد في إسرائيل مفاده " أنه في حالة الانسحاب من الضفة والقطاع , وتحديد مصير الأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1967 بإقامة ( وطن فلسطيني عليها ) على حد تعبير الإسرائيليين فإسرائيل بالنتيجة ستتطور لتصبح أكثر صهيونية , وأكثر استيعابا للهجرات اليهودية , وأكبر قدرة على ضبط المجتمع الإسرائيلي خصوصا فلسطينيو العام 1948 لاسيما وأنه سيتوفر عدد أكبر من الضباط والجنود ذوي الخبرة في التعامل مع العرب ممن أنهوا خدمتهم في الأراضي المحتلة , إلا أنّ أحداً لم يستطع تحديد طريقة بعينها لضبطهم والسيطرة عليهم .


ومع انطلاق مسيرة التسوية السياسية منذ بداية التسعينات وحتى الآن لم يحدث اقتراب فعلى من المواضيع الأساسية كالحدود , واللاجئين ,والمياه , والقدس , والمستوطنات ترافق مع ذلك أن أصبح زهاء سبع الشعب الفلسطيني من فلسطينيي العام 1948 والذين يمثلون 18% من حاملي الجنسية الإسرائيلية أكثر مراقبة لمصيرهم , وعلاقتهم بدولة إسرائيل وما ستسفر عنه التسوية السياسية القائمة، وظلت العلاقة مع باقي إخوانهم الفلسطينيين في أراضي العام 1967 ذات طابع وطني وقومي محض دون أية التزامات سياسية أو قانونية اتجاههم على اعتبار أن المفاوضات لم تقترب منهم ومن مصيرهم خاصة وأن إسرائيل رغم تطلعها إلى إمكانية ( أسرلتهم ) بحكم الواقع المعاش , واقتصاد السوق , والحريات , وأيديولوجيا الاستهلاك إلا أنها لم تفلح في ذلك وكانت هبة العام 2000 دليل قوى على أن إسرائيل بممارستها اليهودية الصهيونية , وإرهابها العنصري لم تنال من هوية ( عرب الداخل ) القومية إلى نهايتها بل وقفت تلك الممارسات حائلا دون الإضرار بتلك الهوية للحد الذي كانت ترجوه إسرائيل وقد عزز هذا الدليل تهديدات شارون لهم بنكبة أخرى ما لم يسيطروا على أنفسهم ومشاعرهم تجاه أخوة لهم ذبحوا في انتفاضة الأقصى وظلت قبور شهداء فلسطينيو العام 1948 في يوم الهبة شاهد على أنهم لن يصبحوا يوما جزءا من العقلية الصهيونية , أو إسرائيل اليهودية .

وفي منتصف نوفمبر .2007 خرج علينا رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ( أيهود أولمرت ) ليعلن لأول مرة شرطا جديدا لإسرائيل للعودة إلى المفاوضات مع الفلسطينيين وقال : " لن ندخل في أية مفاوضات حول وجودنا كدولة يهودية , ومن لا يعترف بذلك لا يمكنه التفاوض معنا , فهذا ليس اشتراطا وإنما عملية إملاء علنية على الطرف الفلسطيني " . وهذا ما أصبح يميز السياسة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة , فبعد أن اطمأنت لموضوع ( الاعتراف بشرعية وجودها كدولة ) وهذا كان واضحا في إقامة علاقات مع بعض الدول العربية وتوفر الاستعداد للمتبقي منها لإقامة علاقات مماثلة وتطبيع مع إسرائيل انتقلت وهي مدركة ضعف من حولها إلى مرحلة ( الاعتراف بهويتها الدينية ) , وجاء رئيس الوزراء نتنياهو ليكمل على نفس الطريق كشرط للاتفاق مع الجانب الفلسطيني مما فتح الباب أم مخاطر سياسية على دولة إسرائيل وعلى الفلسطينيين .

فعندما أعلن بن غور يون نشوء دولة إسرائيل في 1948.5.14 حرص وقتها إلى عدم الإشارة في أي جزء من إعلان استقلال دولة إسرائيل لأي من المفاهيم الدينية للدولة مؤكدا على ديمقراطيتها وأنها لكل مواطنيها ملمحا بتوفير كامل المساواة في الحقوق لمواطنيها من يهود ومسلمين ومسيحيين ودروز ...الخ وأن إسرائيل أنشئت لاعتبارات قومية ووطنية وليس دينية , وعلى هذا الأساس تم الاعتراف بها في الأمم المتحدة كعضو , وتم وضع شرط لقبول عضويتها بحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين حسب القرار 194 بالعودة والتعويض , وحفظ حقوق الأقليات والتي كانت أغلبية في فلسطين وأصبحت أقلية بحكم الإرهاب الصهيوني .
وهذا ينسف أساس قيام دولة إسرائيل , والتي رغم أن قرار التقسيم أعطاها 56% من مساحة فلسطين التاريخية إلا أنها لم تحدد حدودها حتى الآن بل قد تجاوزت خطوط الهدنة في العام 1949 لتصبح مساحتها 78% أي بزيادة 22% وتحول 80% من شعبنا للاجئين وأبقت للفلسطينيين 22% المتبقية وهي الجزء الذي احتلته في العام67 ويتم اليوم التفاوض عليه لقيام دولة فلسطينية .


على هذا الأساس فالأمم المتحدة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بالعودة إلى ظروف إنشاء إسرائيل وشروط قبول عضويتها بعد أن التزمت بالمواثيق الدولية والسلم العالمي والتي نسفتها جميعا , والى قوانينها العنصرية المجحفة بحق الفلسطينيين فيها , والأهم عدم ترسيمها حدودها حتى الآن كدولة مما يدلل على أن أهدافها حيث تصل أقدام جنودها كما أعلنت يوما ( غولدا مائير ) وأنها ستبقى دولة بلا دستور وما يحكمها هو نظام أساسي يمكن تغييره في أي وقت , ويترك الباب مفتوحا للمزيد من التوسع و الاستيطان .

أما الجانب الفلسطيني فعليه أن يدرك أبعاد المطلب الإسرائيلي بثيوقراطية دولة إسرائيل وما سيتبعه من أخطار سياسية قد تنسف الأساس الشرعي والقانوني للقضية الفلسطينية , وتظهر الجانب العربي والفلسطيني كجهة معتدية على أصحاب الحق الشرعيين , لذا كل التهوين الذي يرسمه ساسة إسرائيل لهكذا اعتراف لن ينقذ اى زعيم عربي أو فلسطيني من الانتحار السياسي وستكون له مخاطر تتمثل في التالي :
1. المساس بالحقوق المدنية والقانونية للفلسطينيين داخل إسرائيل على اعتبار أنهم أصبحوا في دولة دينية وليست ديمقراطية وبالتالي تتحول حياتهم لجحيم وسط سيل القوانين العنصرية والتي ستنهال عليه والتي كان أولها ( قانون قسم الولاء لإسرائيل ) وسيطلب منهم التصفيق لكل إسرائيلي عاد لدولته بعد ذبح إخوة لهم من العرب .


2. نسف القرار 194 من أساسه وبالتالي لن تتحمل إسرائيل أي مسئولية قانونية عن النكبة , ولن تقر بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم والتعويض عما أصابهم جراء الإرهاب الصهيوني وبذلك يضيع حق سبعة ملايين لاجئ فلسطيني مشردين في أنحاء العالم هم الأكثر نسبة بين اللاجئين في العالم .


3. مطالبة إسرائيل للعرب والفلسطينيين بالتعويض جراء قتالهم لها وإجبارهم بدفع كل خسائرها بما فيها التعويضات الخاصة باليهود الذين عاشوا في البلاد العربية وهاجروا منها لإسرائيل وسنصبح كنموذج ألمانيا النازية التي لا تزال تسدد دينها لليهود عن الإرهاب الذي لحق بهم في الحرب العالمية الثانية.


4. ستنتقل إسرائيل في الخطوة التالية إلى تحديد ماهية الدولة المجاورة لها والمقصود الفلسطينية إذا ما تواصل سيل الاعتراف العربي بلا مقابل يذكر .


5. ستحاول التركيز على مناطق الكثافة الفلسطينية داخل إسرائيل كمنطقة المثلث وشرقي القدس والتي يتوقع أن يبلغ تعدادهما المتوقع للعام 2020 إلى 800 ألف وتقوم بطرح تبادل مواطنين مع أراضي بحيث تخفف العبء الديمغرافي لديها بانتقال المنطقتين المشار إليهما لجسم الكيان الفلسطيني وتأخذ مقابلهما أراضي المستوطنات , وهذا سيبقي الضفة الغربية مقطعة الأوصال في حين تطمئن إسرائيل أكثر لكونها ستبقى الأغلبية يهودية في داخل إسرائيل .


لهذا وجب الانتباه والحذر من الأبعاد الصهيونية العنصرية في الاشتراطات الإسرائيلية , وأن نركز على توفر برنامج وطني فلسطيني يعالج الأبعاد المذكورة آنفا بحيث يواجه التمييز العنصري في مناطق العام 48 وتعزيز صمود أهلنا هناك ومواجهة الاستيطان وتقسيم الضفة الغربية والقدس إلى كانتونات وما يخلقه ذلك من دولة مجتزأة ومقطعة الأوصال , والتأكيد على حق العودة والتعويض بموجب القرارات الدولية فخفض سقف مطالبنا لن ينفع مع أي حكومة إسرائيلية لأننا مطالبون دائما بخفض المخفض , وهذا لن يحل القضية الفلسطينية بقدر ما يميع أسسها وثوابتها التي بات أغلبها يعلوه الغبار ويدفن يوما بعد يوم .


والسؤال الملح الآن هل حل الدولتين بقي حلا أنسب للقضية الفلسطينية أم أن الخيارات أصبحت مفتوحة على حلول أخرى في ظل تراجع دولي وأمريكي عن أي ضغط يذكر على إسرائيل خصوصا في موضوع الاستيطان ؟ 0






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 06:00
الظهر 12:30
العصر 03:16
المغرب 05:34
العشاء 07:01
استفتاء السلام
هل برأيك ستجرى الانتخابات في القريب العاجل ؟
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 22/11/2019

تنظيف الأسنان يقي من أمراض قلبية
تلفزيون السلام - فلسطين : أشارت دراسة أجراها باحثون بجامعة إيهاوا النسائية في كوريا الجنوبية، إن تنظيف ...
شركة يابانية تقدم "بخاخا" يخفي التجاعيد ويمنحك "بشرة جديدة"
تلفزيون السلام - فلسطين : تخطط شركة مستحضرات التجميل اليابانية Kao Corporation (كاو) لبيع منتج تجميل جديد ...
انتحار طفلة بسبب هاتف محمول
تلفزيون السلام - فلسطين : أقدمت طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها 8 سنوات، على الانتحار أمام أحد ...
احذر هذه الأطعمة تزيد الصداع النصفي
تلفزيون السلام - فلسطين : يؤثر الصداع النصفي على بليون إنسان، وفقاً لتقديرات منظمة الصحة العالمية. وتصاحب ...
8 فوائد رائعة للأفوكادو
تلفزيون السلام - فلسطين : فاكهة خضراء مصدرها أمريكا الجنوبية، وتمتاز بالمغذيات التي تحمي القلب والدماغ. ولأن ...