الأول من أيار / عطاف يوسف
السبت | 05/05/2012 - 08:55 صباحاً

تلفزيون السلام - فلسطين : لطالما شكل لي الأول من أيار في الماضي، ولا زال يشكل حدثاً هاماً، يحمل دلالات ومعاني كثيرة، فهو يوم العمال العالمي، أو هو عيدهم. ولطالما كانت الاحتفالات بالأول من أيار تثيرني، خاصة في الدول الاشتراكية، فقد كانت الرايات والجموع الغفيرة المنظمة المحتفلة بذلك اليوم تثير الأمنيات لدي، بأن تكون لنا في فلسطين طبقة عاملة منظمة، تناضل من أجل حقوقها وتنتزعها انتزاعاً من براثن أصحاب رؤوس الأموال والمحتكرين، ليكون احتفالها بالأول من أيار عيد حقيقي لها.


لكن من يلقى نظرة سريعة على أحوال الطبقة العاملة في فلسطين، إن جاز لنا اطلاق اسم الطبقة عليها، سيجد ما لا يسره، فلا يوجد تنظيم لهذه الفئة يستوعب طاقاتها، وقادر على حل مشاكلها وإنصاف أفرادها كما يليق بهم. فلا زالت حركتهم النقابية متشرذمة وغير موحدة، مما يضعف من قدرتها على العطاء وخدمة العمال.



أما العمال أنفسهم فهم قصة أخرى بحد ذاتها، فالعمال الذيين يعملون في "إسرائيل" أو في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية، فحالهم لا يسرهم، فهم يواجهون المخاطر التي تهدد مصدر رزقهم بشكل يومي، منهم من يحصل على تصاريح تمكنهم من العمل داخل الخط الأخضر، لكن هذه التصاريح ليست دائمة ومعرضة لعدم التجديد بين فترة وأخرى، ما يؤدي لتوقف العامل عن العمل لفترات طويلة، ينفق فيها كل ما وفره أثناء انتظامه في العمل، هذا إن كان قد وفر شيئاً. يضاف إلى ذلك، أنهم يتعرضون للابتزاز من قبل ضباط المخابرات الاسرائيليين، مقابل الحصول على التصاريح، ويتعرضون للسرقة من المقاول الإسرائيلي، ففي كثير من الأحيان يتنكر لهم ذلك المقاول، ولا يعطيهم مستحقاتهم، خاصة، إذا كانوا بدون تصاريح.



أما العمال الذين يدخلون داخل الخط الأخضر عن طريق التهريب، فأوضاعهم مزرية، وفي كثير من الأحيان يضطرون للتغيب عن عائلاتهم لفترات طويلة، مما يساهم في بروز مشكلات أسرية كثيرة تتعلق بالزوجات والأبناء، ينامون حيث يعملون في ظروف سيئة وليست إنسانية، وفي حال تم إمساكهم إما يسجنون وإما تفرض عليهم غرامات باهظة، تفوق ما جنوه من وراء عملهم، عدا عن أنهم لا يتمتعون بأية حقوق، في حال تم الاستغناء عنهم أو تعرضوا للإصابة.



أما العمال في مناطق السلطة الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة، فأوضاعهم ليست أحسن بكثير من زملائهم العاملين وراء الخط الأخضر وفي المستوطنات الإسرائيلية، فلا زال الاستغلال موجوداً بالرغم من صدور قانون العمل الفسطيني، إلا أن هناك ثغرات في القانون لا زالت تستغل من قبل أصحاب رؤوس الأموال، فلا زالت المصانع تشغل العمال والعاملات أكثر من ساعات العمل المقرة حسب قانون العمل، ولا زالت ساعات العمل الإضافي تحتسب الساعة بساعة فقط، رغم أن قانون العمل ينص على أن تكون ساعة العمل الإضافي بساعة ونصف.



بالنسبة للنساء العاملات، وبالرغم من مرو 12 عاماً على صدور قانون العمل، إلا أن أوضاع العاملات لا زالت مزرية، خاصة من يعملن في رياض الأطفال وفي مصانع الخياطة والنسيج، والعاملات في الزراعة وفي المنازل.



هناك حديث عن أن الحكومة ستقوم بتحديد الحد الأدنى للأجور، وهذا أمر جيد إذا تم فعلاً، سيساهم في رفع الظلم عن فئات كثيرة من العاملين، وخاصة النساء العاملات، وأيضا تشكيل المحاكم العمالية بات ضرورة قصوى لا بد من تحقيقها، حتى لا تبقى قضايا العمال حبيسة أدراج المحاكم النظامية ربما لسنوات طويلة.
أما فيما يتعلق بوضع النقابات والاتحادات العمالية، فقد آن الأوان للسعي الحثيث من أجل وحدة الحركة النقابية وتطويرها، بحيث تصبح ممثلاً حقيقياً للطبقة العاملة، قادرة على مساندة العمال والدفاع عن حقوقهم وحل مشكلاتهم. وكل عام وجميع عمالنا بألف خير.


 


الكاتب: عطاف يوسف






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:49
الظهر 12:25
العصر 03:17
المغرب 05:37
العشاء 07:02
استفتاء السلام
هل برأيك ستجرى الانتخابات في القريب العاجل ؟
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 22/11/2019

دراسة جديدة : شرب القهوه بانتظام تخفض خطر الإصابة بالسرطان إ ...
تلفزيون السلام - فلسطين :اكتشف علماء جامعة كوينز في بلفاست، أن تناول القهوة بانتظام يمكن أن يخفض ...
البصل الأحمر أم الأبيض.. أيهما أفضل للصحة؟
تلفزيون السلام - فلسطين : تتنوع ألوان البصل، فمنه ما هو أحمر أو أصفر أو أبيض أو ...
العمل لساعات طويلة قد يسرع الإصابة بالصلع
تلفزيون السلام - فلسطين : العوامل الوراثية هي المتهم الأول وراء الصلع عند الرجال، بالإضافة لأسباب أخرى ...
ماذا يحصل لجسمك بعد التوقف عن تناول السكر؟
تلفزيون السلام - فلسطين :  - بدأت مؤخرا حملات التوعية والتحذير بشأن مخاطر تناول السكر بأشكاله، أو ...
كثرة النوم قد تسبب مرضا لا علاج له
تلفزيون السلام - فلسطين : ربطت قائمة طويلة من الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة، مرض ألزهايمر ...