صعبة وبدون مقابل يا فلسطين بقلم:برهان السعدي
الثلاثاء | 29/06/2010 - 03:56 مساءاً

خلال انطلاقنا في سيارة خاصة من طولكرم إلى سلفيت عبر الشارع المؤدي إلى نابلس فالطريقان الالتفافيان إلى حوارة، ثم زعترة لنحط في دوائر العمل في سلفيت مركز المحافظة، والزملاء يشعرون بمرح ربما ظاهريا لمزاولتهم أدوارا وظيفية ينسجمون معها، بعضهم يتحدث عن مديره، أو زميله، أو عن طبخة أو احتياجات أو أولاد وضعهم أو وضعتهم عند أقارب أو جيران بسبب عطلة رياض الأطفال والمدارس، وأحاديث عن قرب الرواتب، وأنا ألاطم أمواجا من التفكير المتدافقة، فهل سيتم التعديل الوزاري، وهل نتائجه ستكون لصالح إنجاز برنامج رئيس الوزراء ومحققا لآمال وطموحات شعبنا ورئيس سلطتنا، وهل سيشمل التعديل وزيرنا ويرتفع الظلم الذي لحق بي نتاج مقالة نقدية لأدائه، وأين الانسجام في المواقف التركية في التعامل مع إسرائيل المعتدية على الدم التركي، وكيف يمكن أن نحافظ على شبابنا ونُجَرّعهم أمصال الحصانة من أمراض الأداء المستشرية في كل الميادين .


وتعرجات شطحاتية متداخلة متزاحمة، إلى أن استفقت على صفعة قوية، ربما لطمة، وربما صدمة كهرومغناطيسية، إنها لوحة ضخمة، مزركشة وملفتة للأنظار، مثيرة للانتباه، يتوسطها أربع كلمات، ما زال دويها يلاحقني، ويلاحق تاريخنا وحاضرنا، كلمات تعصر استجداءً، وتقطر تزلفا: " وطن ديمقراطي واحد لشعبين ".

لمن كتبت هذه الكلمات، ومن مطلوب منه ترديدها، ولماذا؟؟؟!! وهل هذا سخاء شعبنا على قاعدة الكرم الحاتمي، ولمن السخاء، للاحتلال الداعس على جماجم أطفالنا، أم هي السياسة والمرونة، ولماذا؟؟ وماذا ستحقق من ذلك؟؟ هل لتقنع الاحتلال أم لتقنع شعب فلسطين، وبماذا؟؟!!

إننا كشعب فلسطيني ومنذ دورة المجلس الوطني الثانية عشرة بنقاطها العشر المعروفة، ورغم جبهة الرفض الفلسطينية و جبهة الصمود والتصدي العربية التي تشكلت في أعقاب ذلك، مقتنعون بالمرحلية، التي أصبحت هدفا للفلسطينيين بإقامة دولة فلسطينية على أي جزء يتحرر أو تنسحب إسرائيل منه، وهذا يعني وبدون اتفاقيات مبرمة اعترافا واقعيا بوجود إسرائيل كدولة على أرض فلسطين مجاورة للدولة الفلسطينية التي نسعى جاهدين لإقامتها.

وجاءت المبادرات الأمريكية والأوروبية والعربية لتكرس فهم الإقرار بوجود دولتين على أرض فلسطين لشعبين متناقضين، وتعطي الحق السياسي والاجتماعي والقانوني والنفسي بوجود إسرائيل الدولة الغازية على أرض فلسطين، ويتمنون على إسرائيل تقبل فكرة دولة فلسطينية مجاورة، لا تشكل خطراً على أمنها، مع ضمانات لها بالتفوق العسكري الكاسح، وطمأنات صريحة ببقاء الدولة الوليد رضيعا بنمو مرسومة له آفاق حركته وتنقله بين مراحل النماء الطبيعي.

إن الشعار المطروح " وطن ديمقراطي واحد " يعادله تماما ردات الفعل ذات المحاباة الدولية عند نزف دم يهودي ولو لمجرد خدشٍ جراء اعتداء أو رد اعتداء خوفا من الوصم باللا سامية، ويعادل جلد الذات عند الأوروبيين في تحميل أنفسهم المسؤولية عن مذابح اليهود في الأشوفيتسات النازية، دون إثبات علمي وتاريخي لتأكيد هذه المزاعم، لكنها جاءت جميعها لترضي اليهود أرباب هذا العالم المحكوم بذوات ضعيفة رغم امتلاك القوة والنفوذ، فتترجمت تلك المواقف بالتأكيد على مصالح إسرائيل وحقها وحمايتها، وكأن إسرائيل هي مركز الكون فأضحت نشيد الإنشاد لكل من يعتزم ترشيح نفسه في انتخابات رئاسة أو برلمان في الغرب تحديدا.

إن الفلسطينيين ليسوا بحاجة لأن تصبح هذه الكلمات ومضمونها نشيد إنشادهم، والموقف السياسي ضمن رؤيا واضحة استجابة لضرورات الواقع والممكن لا يشكل شهادة تنازل عن حقوق، أو الاعتزاز بمواقف مؤلمة رغم ضرورتها السياسية بفعل خلل في التحالفات وميزان القوى.

إن التأكيد على برنامجنا السياسي بإقامة دولة فلسطينية بجوار إسرائيل يفترض أن يشكل ورقة قوة ضاغطة لصالح الموقف الفلسطيني التفاوضي والدبلوماسي، ومثارا لحركة إعلامية واسعة تشكل مرحلة هجوم على أعداء شعبنا الفلسطيني الرافضين عمليا إقامة الدولة الفلسطينية رغم تصريحاتهم المغايرة.

أما التمترس خلف خطاب دبلوماسي وإعلامي بهذه السذاجة من شأنه تعزيز الضعف وتقزيم أوراق الضغط، ويذيب جميع الحواجز العالقة أمام ضياع الأرض والوطن والاستقلال،ويكرس التملق والضعف أمام دولة الاحتلال، بدلا من أن يسعى الاحتلال رغم قوته الغاشمة العمياء للحصول على تأكيدات فلسطينية بقبول إسرائيل كدولة مجاورة لدولة فلسطين على أرض فلسطين، غائبا عن أذهان الكثيرين أن الموقف النفسي أقوى من جميع أسلحة الدمار وماكينات الموت الجهنمية مهما تقدمت علوم وتقنيات القتل والدمار للبشرية.

والمؤسسات الفلسطينية أو الأجنبية في فلسطين والعالم، تكرس بهذه الأطروحات لغة الضعف والانقياد للمحتل، وتُوَطئ لدى الشعب الفلسطيني مواقف انهيار أمام المحتل، وتضع إسرائيل في وضع كمذنب هالي يرهبه الناس لمجرد سماع ذكره، أو التنبؤ بخرافة تدميره المرعبة، فكفا تسويقا للقوة الإسرائيلية، وكفا انهزامية معلّبة للتسويق بين أفراد شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية، وعلى الجميع أن يدرك أن إسرائيل ليست مملكة الخلود أو الحق الأبدي أو المؤقت، وأن أسطورة الجيش الذي لا يقهر أصبحت بالية ممجوجة في تاريخ المواجهات والحروب بفعل بطولات الفلسطينيين منذ ردح زمنية في ساحات المواجهة في الكرامة والبقاع والعرقوب والليطاني والزهراني وبيروت وخلدة وجميع المواقع اللبنانية الخالدة ثم في مواقع كثيرة على أرض الوطن، وتمم ذلك بطولات اللبنانيين في معارك العزة والكرامة على أرض وطنهم، كما أن الجندي العربي اختبر قوة أعدائه الإسرائيليين من خلال بطولاته في حرب أكتوبر، وبكلمة، إن القوة العسكرية يمكن أن توقع خسائر وتصادر مساحات شاسعة من أرض الوطن لإقامة مغتصبات درجت تسميتها بمستوطنات من أجل تسكين غزاة عنصريين حاقدين على كل البشر، لكنها لن تكسب الحرب أو الحسم مع الشعب الفلسطيني، وفي مثل هذا الحال تسعى أدوات تحمل ثقافة الغرب أن تروج ثقافة الغزو وتضخيم قوته، وتبهيت دور الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية وكل الأحرار في العالم، ليستمر العجز كمقدمة لرفع رايات القبول والاستسلام.

على شعبنا وسلطتنا حظر كل اليافطات التي تكرس هذه المفاهيم والشعارات، وهذا لا ينفي مصداقية توجه شعبنا للسلام، وإقامة دولة فلسطينية مجاورة لإسرائيل الدولة المحتلة بفعل الواقع، ولا يعني ذلك أن نحلف الأيمان ليقتنع الخصم بصحة ما نقول، فإذا كل هذه التنازلات والإيحاءات لم تقنع إسرائيل بمصداقية توجهنا السياسي نحو السلام العادل، وإقامة دولة مجاورة لها، فهل يرضيها غير ابتلاعنا ومصادرة حتى أحلامنا.

[email protected]






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:27
الظهر 12:24
العصر 03:34
المغرب 05:59
العشاء 07:21
استفتاء السلام
كيف تتوقعون اداء حكومة الدكتور اشتيه ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 5/5/2019

كثرة النوم قد تسبب مرضا لا علاج له
تلفزيون السلام - فلسطين : ربطت قائمة طويلة من الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة، مرض ألزهايمر ...
سبب صادم وغريب "للصلع "
تلفزيون السلام - فلسطين :  كشفت دراسة حديثة عن سبب غريب للصلح، يتمثل في الملوثات الشائعة في ...
دراسة : خفض الراتب قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة حديثة أن الحصول على زيادة في الراتب قد تحمي من ...
للسيدة الحامل ..لانجاب طفل ذكي عليك تناول هذه الاطعمة
تلفزيون السلام - فلسطين : ذكرت دراسة حديثة، أن تناول المأكولات البحرية أثناء الحمل يساعد على نمو ...
علماء يكشفون أهمية الشاي لصحة الدماغ
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة أن شرب الشاي يمكن أن يكون مفيدا للدماغ وأنه يمنع ...