عمال فلسطين...عليكم السلام
الخميس | 08/07/2010 - 04:25 مساءاً
عمال فلسطين...عليكم السلام

الكاتب: خالد فرحانه


لقد أعز ديننا الحنيف العامل فكرمه ورعاه، واعترف بحقوقه ليرفع من شأنه ومكانته خلافا للكثير من الشرائع التي كانت تعتبر العامل والعمل الذي يأديه شكلا من أشكال الرق والتبعية والعبودية والمذلة والهوان.

فالعمال الذين من المفترض أن يكونوا مواطنين من الدرجة الأولى ولهم حقوقهم الطبيعية من اجل إرساء قواعد الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم أصبحوا لقمة سائغة،وفريسة سهلة للجشع والطمع والاستغلال والسمسرة والتلاعب بقوتهم وقوت أطفالهم ليطال هذا التلاعب أيضا أرزاقهم وعرقهم وحتى حياتهم!!!


قيل قديما "أنه لا يوجد إنسان أكثر بؤسا من إنسانا يعيش في ظل الاضطهاد والظلم والانقياد" وهذا يذكرنا بحيات الأنبياء الذين عاشوا حياة زاخرة بكل أشكال الظلم ،هؤلاء الأنبياء الذين حملوا دعواتهم رغم النبذ والإنكار وسوء المعاملة،ورغم قهرهم وتعذيبهم وقتلهم ،وتكذيبهم وصلبهم ونفيهم.
نعم...إنهم أنبياء هذا العصر المقهورين المضطهدين، رسل الكرامة الإنسانية الممتهنة.

عمال فلسطين حملة الرسالة...رسالة العمل والكد والعطاء...رسالة البناء والإنتاج والعطاء....ورسالة الجشع والاستغلال التي يعكسونها حين يتعرضون لها كل يوم ويجسدونها واقعا مؤلما مريرا من خلال محاور ثلاث أسهلها قاتل.

نعم إنها تجارة التصاريح ومافيات الطرقات وسماسرة العمل.

ففي بداية المشوار لكل عامل وكتحرك حتمي وطبيعي من أجل الحصول على تصريح عمل يمكنه من اجتياز كافة معابر وحواجز الإذلال من خلال مشغل ورب عمل إسرائيلي يقوم الأخير باستلام بيانات وأوراق العامل المطلوب لتقديمها وتسجيلها لدى المكاتب ذات الصلة في إسرائيل وبذلك يحصل العامل على تصريحه بعد أيام قليلة إن لم يكن عليه رفضا أمنيا كما يدعي ويبرر الاحتلال في كثير من الأحيان.

كل ذلك يشترط فيه وجود المشغل الإسرائيلي وفي حال عدم توفره تبدأ مرحلة العذاب من مكتب إلى مكتب ومن مؤسسة إلى جمعية ومن س إلى ص ومن ع إلى ب حتى آخر حرف باللغة العربية!!!

حيث يطلب من العامل الحصول على ما يسمى بالمقاصة وكتب ثبوتية أخرى مرفقة معها من أجل تسهيل إجراءات عمل التصريح ، ومن الطبيعي والمعروف ضمنا عدم توفر هذه الأوراق بوفرة وعجز العامل من الحصول عليها.

حينها وحينها فقط يتدخل المنقذ والمخلص، سندباد هذا العصر وصاحب كل زمان ومكان الرجل السوبرمان صاحب المهمات الصعبة الذي يقدم الحلول ويفرج الكروب ويزيل الهم ويبعد الغم ويرسم البسمة على شفاه عمالنا وأطفالهم وكل ذلك بمبلغ زهيد لا يتجاوز بضع مئات من الشواكل وفي بعض الأحيان ومن باب الإنصاف يصل إلى الآلاف ليصبح بذلك العامل الفلسطيني عبدا لهذا الاستغلالي الجشع ويعمل بكد وجهد أكبر ليس من أجل توفير لقمة عيش كريمه لأطفاله وحسب بل ومن أجل إرضاء رغبات وشهوات سيده الجديد!!!

لكن وان تملكت عاملنا المسكين البسيط الرغبة بالحصول على التصريح بهذه الطريقة فانه لا يملك المبلغ المالي المطلوب لذلك فانه يلجأ إلى طرق أكثر إيلاما وعذاب بل وأكثر معاناة وخطورة ليصل إلى درجة المقامرة على روحه وحياته حين تهون عليه ليسلمها لعصابات الطرق الالتفافية ومافيات الخطوط السريعة الذين يقومون بنقل عمالنا بحاويات وثلاجات وصهاريج بأعداد كبيرة ومقابل مبالغ مالية ليست بقليلة، ليعيدوا بذلك صياغة التاريخ من جديد ويذكروننا بكل ألم برائعة كاتبنا ومؤلفنا الشهيد غسان كنفاني،لتتعدد الأسباب ويبقى الموت واحد حين يلقى عمالنا حتفهم حرقا أو دهسا على الطرقات والمحظوظ منهم من يتم اعتقاله وزجه في غياهب السجون ليصبح بذلك هو العالة على زوجته وأهله وأطفاله!!!

راقبنا وشاهدنا...فسمعنا وقرأنا عن سماسرة علت مصالحهم ومصالح أسيادهم من أرباب العمل والمشغلين الصهاينة فوق كل المصالح بل وأكثر من ذلك علت على الوطن لتصبح اكبر من جراحه وأرفع شأنا من مقدساته ليصبح كل شيء رخيص أمام تحقيق هذه المصالح وكل شيء مباح ومتاح لهم وكأن العامل الفلسطيني يعيش بفسحة واسعة من الحرية والعدالة والحقوق حتى يسلبه هذا السمسار شيئا منها ، وكأنه أيضا يعيش في رغد من العيش وان كل احتياجاته ومتطلباته قد توفرت من مأكل وملبس ومسكن وعمل وأمن وأمان وقد وصل إلى درجة الرضا عن النفس!!!

عذرا سيدي فهنا تجار الدم والعرق سارقوا الأحلام والحقوق سماسرة العمل الأكثر إرهابا من أسيادهم جاءوا ليستولوا على الباقي المتبقي من حطام هذا العامل بعد أن نمت وتعاظمت ظاهرة السماسرة لتصبح نارا تحرق عمالنا وتزيد من حسرتهم!!!

نعم...إنها تجارة رائجة مربحة لكل من يجيد فن المراوغة واستخدام أساليب الخداع والاستغلال ولكل من باع ضميره وهانت عليه نفسه ليمتهن كرامة الآخرين.

إنها تجارة تزيد من الثروة المادية الزائلة لتجرد الإنسان من إنسانيته وأخلاقه وقيمه ليصبح عبدا للمال جاهزا لبيع أي شيء وكل شيء حتى لو اضطر لبيع الوطن!!!

عمالنا...أسيادنا لا يكفيكم أن تكونوا كادحين والمهم أن تعرفوا كيف تكدحوا ولمن...

فيا أيها الكادحون العظماء...أيها المناضلون على المعابر وبوجه الظلم والجشع والاستغلال...أيها الصامدون الصابرون الأنبياء منكم السلام وعليكم السلام.






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:27
الظهر 12:24
العصر 03:34
المغرب 05:59
العشاء 07:21
استفتاء السلام
كيف تتوقعون اداء حكومة الدكتور اشتيه ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 5/5/2019

كثرة النوم قد تسبب مرضا لا علاج له
تلفزيون السلام - فلسطين : ربطت قائمة طويلة من الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة، مرض ألزهايمر ...
سبب صادم وغريب "للصلع "
تلفزيون السلام - فلسطين :  كشفت دراسة حديثة عن سبب غريب للصلح، يتمثل في الملوثات الشائعة في ...
دراسة : خفض الراتب قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة حديثة أن الحصول على زيادة في الراتب قد تحمي من ...
للسيدة الحامل ..لانجاب طفل ذكي عليك تناول هذه الاطعمة
تلفزيون السلام - فلسطين : ذكرت دراسة حديثة، أن تناول المأكولات البحرية أثناء الحمل يساعد على نمو ...
علماء يكشفون أهمية الشاي لصحة الدماغ
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة أن شرب الشاي يمكن أن يكون مفيدا للدماغ وأنه يمنع ...