على غير عادته - الكاتب : محمد علوش
الأحد | 11/07/2010 - 12:49 مساءاً

 أيها المجنون سأعيركَ رأسي..


حتى تعرف كم أفوقك بالجنون
والشعر يكتبه الجنون..
وهذا نداء القصيدة الملهوفةِ
بوحٌ يتقن لغة النار،
ويعرج نحو سماء الوجدِ
يداوي ما أثخنهُ الجرحُ
يكتبهُ الشاعر بجنون الذّروةِ
يتعانق مع مهجتهِ المنسيّةِ
مع تلك الأطياف الثكلى
بعنادٍ لا يعرف خذلاناً
يطرق باباً مرتفعاً، والجدرانُ سيوفٌ
والمأساة هنا ،


أنَّ اللّحنَ حزينٌ وسجينٌ
وصوت الشاعر مبحوحٌ
لا ينطقُ إلا الآه..!
 دمهُ مسفوحٌ !!
( هو اليأس بجلباب الشجاعة..
لأن الصهيل..
هو حنجرة المغني ،
الذي خانهُ معنى الكلام ) ..
لكن نداء القصيدة يبقى أصيلاً..
يبوح بشذرات الغياب ووهج الغناء
ويصير موجاً هادراً ،
تمجده البحارُ وتسكنهُ العاصفة ،
ودم الشاعر المسفوحِ يصيرُ حصاناً
يملأ شمس الظهيرة بالصدى..
وتظل الوصايا موطن الحلمِ
وتبقى مهجة القصيدة مُشرعةً
ويظل الموج لغةً للعنادِ وصهوةً للبحار..،
ويبقى الشِّعرُ مشاكساً
يكتبه الجنون.


(2)


الشمس غائبةٌ
والليل مسرحه الجنونُ
وكل شيء هائمٌ كحجارة الوادي
التي يجرفها الموجُ
خائنةٌ ذاكرة المكان
والضواري هائجةٌ
وسواد الليل أشباحٌ عتيقة.

على غير عادتهِ
أتى/ مشرئب الخطى
يصدح بالقصيدة البكر/ التي
لتوها
خرجت من رحم الجَوى.

وزجاجة الحبرِ في يدهِ
يراقصها / تراقصه
ويشرب جرحه ألماً
يعانق شهقة الموت الجليلِ
متوهجاً بالنشوةِ
مسكوناً بالشغف
وفورة الحبرِ تسكرهُ
يلوذ بها إلى أقاصي الروح
إلى الغيمةِ العاصيةِ
إذ تمر رحيقاً
وسنابل قمحٍ تتمايلُ
تناجيه في ملكوت البوح السماويّ
وزجاجة الحبرِ في يدهِ
يراقصها
تراقصهُ.


(3)


بعمر وردةٍ متفتحةٍ
فاتنة الحديقةِ
تعبر حد الكلام المؤجلِ
تفتح صفحةً أخرى لشهوةِ الرذاذ
متهامسةً مع صوت الماءِ
مع جداول عطرها العابقِ
متشابكةً مع موعدها المخمليّ
مع صهوة الشوق المكرس للحبيب
غناءٌ يطوف على مرمى الجسد
يحفهُ عشقٌ قديمٌ
كان محفوراً على جذع خروبةٍ في المكان.

ذلك موعد العشق الأول..
والأخير،
تجاوز حد التعرف إلى خابية الوردةِ المشتهاةِ
إلى قطفها..
ثم غابت..
ربما صارت سحابةً عابرةً
أو صخرةً صماءَ لا تعرف سر الهوى..
فاتنة الحديقةِ ناصعة الوشاحِ
تبرز كل مفاتنها، حلوةَ العينين
تتشمس تحت ظلال الأغصان
وتنطر فارسها القادم من وجع الغربة.

ما زالت هنا ربما
أو خطفتها الريحُ
كانت كالوردةِ فاتنةً
وعبيرٌ يتقاطرُ من شفتيها.


(4)


في الزقاق المعتمِ
والليل دخيلٌ
لا أستطيع مواصلة العَدْوِ
- يتعربشني الحزنُ -
وتخلعني المدينةُ ،
والسماء تحاصر أوهامها
ولا أتقن لغة الحريقِ
ويمتدُ الحريق إليّ
ولا تسعفني السماء التي تحاصر أوهامها
بالغيوم
وإذا الغيومُ حملٌ وهميٌّ
والآن
(أدركت أنّ الماءَ ليس له رفيقْ)
وحولي النارُ
وفي قلبي إشراقةُ صُبحٍ
وتعوذيةٌ من النار الموقدةِ
وشر الحاسدين..
وكيف أتابع مشواري
أو أصل إلى بئر الماءِ
ومدينتنا مسرح أشباح
ومدينتنا نزعت منها الروح؟!

وأنا أعدو
نحو زقاقٍ معتم
والحزن يطوقني بذراعيهِ
والحلم جنونٌ
والليل دخيل.


* شاعر فلسطيني - محمد علوش







التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:27
الظهر 12:24
العصر 03:34
المغرب 05:59
العشاء 07:21
استفتاء السلام
كيف تتوقعون اداء حكومة الدكتور اشتيه ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 5/5/2019

كثرة النوم قد تسبب مرضا لا علاج له
تلفزيون السلام - فلسطين : ربطت قائمة طويلة من الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة، مرض ألزهايمر ...
سبب صادم وغريب "للصلع "
تلفزيون السلام - فلسطين :  كشفت دراسة حديثة عن سبب غريب للصلح، يتمثل في الملوثات الشائعة في ...
دراسة : خفض الراتب قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة حديثة أن الحصول على زيادة في الراتب قد تحمي من ...
للسيدة الحامل ..لانجاب طفل ذكي عليك تناول هذه الاطعمة
تلفزيون السلام - فلسطين : ذكرت دراسة حديثة، أن تناول المأكولات البحرية أثناء الحمل يساعد على نمو ...
علماء يكشفون أهمية الشاي لصحة الدماغ
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة أن شرب الشاي يمكن أن يكون مفيدا للدماغ وأنه يمنع ...