هل يشكل "أوباما" الحكومة الاسرائيلية الجديدة؟!
الخميس | 07/10/2010 - 12:08 صباحاً

تلفزيون السلام - حزب العمل يفكر جدياً بالانسحاب من حكومة نتنياهو، بينما البيت الأبيض في واشنطن يهدد بعدم استخدام حق النقض "الفيتو" في حال تم عرض موضوع "الدولة الفلسطينية" من اية جهة، بما فيها السلطة الفلسطينية على مجلس الأمن، في الوقت الذي جمع فيه نتنياهو "سباعيته" يوم امس، مقرراً عدم البوح بنتائج الاجتماع، موعزاً إلى الاعضاء بعدم الاقدام على اي تصريح صحافي أو تسريب


ما جرى في الاجتماع، بينما اليوم يجمع حكومته تحت بند رئيسي واحد وهو اتخاذ قرار تجميد الاستيطان لمدة شهرين!! كل ذلك يجري بعدما أجلت لجنة المتابعة العربية اجتماعاتها من الرابع، حتى السادس، ثم الثامن من الشهر الجاري، ونقلت موقع الاجتماع من القاهرة إلى "سرت" الليبية، في حين يعلن الرئيس عباس من خلال مكتب الرئاسة، ان خطابه الذي وصف بالتاريخي تم تأجيله إلى الثامن من الشهر الجاري.. أيضاً!!

الوزير اليميني الفاشي في حكومة نتنياهو، ليبرمان، يمتنع عن الخروج من الحكومة، مبرراً ذلك بالقول ان هذا الخروج سيسهل التوصل إلى تسوية على الملف الفلسطيني - الاسرائيلي، على حساب الدولة العبرية، لذلك، لن يستجيب للضغوط المتزايدة حتى من قبل اعضاء في الحكومة، لذلك سيظل مسماراً في ظهر حكومة نتنياهو، ولن يكون خروجه عن سياسة الحكومة التي هو عضو فيها اثناء خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، هو النشاط الأخير له، على حد قول بعض وزراء حكومة نتنياهو.

كافة جداول مواعيد الجهود، العربية والفلسطينية، جاءت للتساوق مع الموعد الأهم، للاعب الاساسي، حكومة نتنياهو، ولمنحها الوقت اللازم لاتخاذ القرار الذي سيحدد مصير العملية التفاوضية، تهديد رئيس حزب العمل "باراك" بالخروج من الحكومة اذا لم توافق على التمديد للتجميد الاستيطاني لمدة ستين يوماً، جاء مترافقاً مع التهديد الأميركي بعدم استخدام "الفيتو" في مجلس الأمن لدى طرح مسألة الدولة الفلسطينية على مجلس الأمن، موقفان هما بطلب، أو على الاقل لخدمة مساعي نتنياهو في تعديل مواقف بعض وزرائه المتشددين ازاء منح الولايات المتحدة، فرصة محدودة للتأثير على مستقبل المفاوضات، والقبول بوقف مؤقت للعملية الاستيطانية، مقابل ثمن هائل تدفعه واشنطن من حسابها وفقاً لورقة الضمانات الاميركية، لهذا بات نتنياهو يسعى للنزول عن الشجرة، والقبول بالعرض الاميركي السخي مقابل ثمن بخس، وهو تجميد الاستيطان في الضفة الغربية لستين يوماً فقط، دون ان يشمل ذلك، ما بدأ من اعمال الاستيطان في الفترة الواقعة بين انتهاء فترة التجميد السابقة في السادس والعشرين من ايلول الماضي، واتخاذ قرار التجميد المؤقت الجديد، أي ان اندفاعة المستوطنين فور ذلك التاريخ لحشد كل الطاقات الاستيطانية امام كاميرات التلفزيون ووسائل الاعلام، ستستمر رغم قرار التجميد الجديد اذا ما تم اتخاذه فعلاً.

موقف باراك وحكومة أوباما، يصب في خانة اقناع المزيد من اعضاء السباعية، ووزراء الحكومة، للاستجابة للمبادرة الاميركية، وهو لا يشكل ضغطاً على نتنياهو إلا من حيث الشكل أما من حيث الجوهر، فان الموقفين يخدمان نتنياهو الذي يتطلع ايضاً إلى تحسين علاقته مع ادارة أوباما مقابل سلسلة هائلة من المنح والمساعدات والوعود بمواقف مسبقة، كما جاء في ورقة الضمانات الاميركية وهي سخية لدرجة انه من الجنون تجاهلها، مقابل تجميد شكلي للاستيطان لمدة شهرين، هذه الضمانات مقرونة بامتناع واشنطن عن المطالبة بتجميد آخر للبناء في المستوطنات واقرار مرحلة انتقالية بين الاتفاق المرحلي والاتفاق الدائم بما يتيح لاسرائيل التلاعب مجدداً في التأويل والتفسير كما حدث بعد اتفاقيات اوسل، واقرار مرابطة قوات اسرائيلية في غور الاردن في الفترة الانتقالية غير محدودة الزمن، وتعهد اميركي بتعاون كامل مع اسرائيل على الملف الايراني، وتحسين القدرة الدفاعية لاسرائيل في اطار التسوية الدائمة، وذلك من خلال توفير جملة واسعة من منظومة الصواريخ والطائرات الحديثة المتطورة التي كانت واشنطن تتحفظ على تزويد اسرائيل بها، والأهم من ذلك، فيتو تلقائي في صالح اسرائيل في مجلس الأمن الدولي، وعدم معارضة أي رد اسرائيلي في غزة ولبنان.. ويقال ان باراك، هو الذي صاغ هذه المطالب مدعياً انها كافية لاقناع نتنياهو ومعظم وزرائه للاستجابة لمطلب البيت الأبيض بتجميد جديد للاستيطان لمدة ستين يوماً، كما يقال ان هذا العرض قدم لنتنياهو قبل انتهاء فترة التجميد السابقة، إلا انه رفض العرض، في عملية ابتزاز لمزيد من المنح والعروض الاميركية، مبرراً ذلك بالمعارضة الشديدة داخل حكومته لمبدأ التجميد الاستيطاني!!

قبول نتنياهو بهذا العرض، رغم ان ذلك معلن فقط من خلال المقربين منه وبعض وسائل الاعلام الاسرائيلية، جاء في حقيقة الأمر، بعد الموقف الصلب الذي اتخذته القيادة الفلسطينية بتأكيد موقفها المعلن، لا مفاوضات مع الاستيطان، والتهديد برفع المسألة برمها إلى مجلس الأمن من خلال المجموعة العربية، لذلك رأينا ادارة بوش تضع هذا البند المتعلق بمجلس الأمن، في عرضها المقدم لاسرائيل، كما هو الحال حين هددت بعدم استخدام الفيتو لدى عرض المسألة على مجلس الأمن، التلويح بهذا الموقف، سلباً وايجاباً، شكل ورقة ضغط اساسية استخدمتها واشنطن بعدما تبين لها ان هناك بدائل فلسطينية عن العملية التفاوضية في الوقت الذي تضع اسرائيل العقبات امام هذه العملية نتيجة لتمسكها بخيار الاستيطان بديلاً عنها!

وبعيداً عن الضمانات الأميركية، فان ادارة أوباما، ومن خلال اقناع حكومة نتنياهو بالاستجابة لمطلبها بتجميد مؤقت للاستيطان، انما تسعى لسقوط هذه الحكومة باغلبيتها اليمينية، اذ سيصبح ليبرمان في موقف حرج ان ظل في حكومة "استسلامية" يتعارض برنامج حزبه مع سياستها بشكل فاقع، واذا ما خرج منها، هناك ما هو أكثر اعتدالاً، فحزب العمل سيصبح اكثر تأثيراً بقيادة باراك، كما ان حزب كاديما بقيادة تسيبي ليفني ينتظر مثل هذه الفرصة كبديل جاهز، في هذه الحال، فان الامر لن يتوقف فقط عند استئناف العملية التفاوضية فحسب، بل سيؤثر على مجرى هذه العملية في المستقبل، وسيساعد ادارة أوباما على مزيد من التأثير، خصوصاً بعد انتخابات الكونغرس النصفية وزوال تأثير اللوبي الصهيوني ولو مؤقتاً.. وفي اطار هذه الرؤية، فان الامر لا يتعلق بموقف تكتيكي، بل ينسجم مع تطلعات ادارة أوباما، كي لا تظل العملية التفاوضية مجرد جهد متصل، وانما الامر محكوم بنهاياتها التي ستسجل لحساب سجل ادارة أوباما في كل الاحوال!!


الكاتب: هاني حبيب






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:22
الظهر 12:25
العصر 03:40
المغرب 06:07
العشاء 07:28
استفتاء السلام
كيف تتوقعون اداء حكومة الدكتور اشتيه ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 5/5/2019

كثرة النوم قد تسبب مرضا لا علاج له
تلفزيون السلام - فلسطين : ربطت قائمة طويلة من الدراسات التي أجريت في السنوات الأخيرة، مرض ألزهايمر ...
سبب صادم وغريب "للصلع "
تلفزيون السلام - فلسطين :  كشفت دراسة حديثة عن سبب غريب للصلح، يتمثل في الملوثات الشائعة في ...
دراسة : خفض الراتب قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة حديثة أن الحصول على زيادة في الراتب قد تحمي من ...
للسيدة الحامل ..لانجاب طفل ذكي عليك تناول هذه الاطعمة
تلفزيون السلام - فلسطين : ذكرت دراسة حديثة، أن تناول المأكولات البحرية أثناء الحمل يساعد على نمو ...
علماء يكشفون أهمية الشاي لصحة الدماغ
تلفزيون السلام - فلسطين : وجدت دراسة أن شرب الشاي يمكن أن يكون مفيدا للدماغ وأنه يمنع ...