اغتيال المبحوح ـ الكاتب: الأستاذ ـ رأفت ناصيف
الجمعة | 26/02/2010 - 04:36 مساءاً
اغتيال المبحوح ـ الكاتب: الأستاذ ـ رأفت ناصيف

اغتيال المبحوح ـ الكاتب: الأستاذ ـ رأفت ناصيف :


رغم مضي أكثر من شهر على جريمة اغتيال الشهيد محمود المبحوح أحد قيادات حركة المقاومة الإسلامية – حماس - في دبي يوم العشرين من كانون الثاني الماضي، إلا أن هذه القضية وتفاعلاتها ما زالت تحتل الصدارة في وسائل الإعلام في سابقة تكاد تكون فريدة من نوعها لمثيلاتها من أحداث، حتى أنها حجبت التركيز على ملفات دولية ساخنة كالملف النووي الإيراني، والانقلاب في النيجر وأحداث أفغانستان وباكستان واليمن والانتخابات العراقية والأمور في السودان والصومال، وحتى عملية التسوية واعتقال الرجل الثاني في طالبان أفغانستان والذي يعتبر انجاز للغرب وأمريكا تحديداً هم بأمس الحاجة له، كلها تراجعت في الإعلام لتكون بعد موضوع اغتيال محمود المبحوح، هذا ما استدعى مثل هذه القراءة المتأنية لهذه القضية والتي أضعها بين يدي القارئ الكريم.


قراءة تحاول الإجابة على تساؤلات كثيرة قد توضح بعضاً من جوانب هذا التفاعل وتصاعده ومن هذه التساؤلات :

لماذا في هذا الوقت ؟ وهل للمكان مغزى، هل كان الموساد معني بكشف مسؤوليته ؟

وهل فشل الموساد أم أخطأ التقدير لردة الفعل ؟ التحرك الأمني الإماراتي في دبي بماذا يؤشر ؟

لذلك فإن هذه الدراسة تقرأ هذه القضية كجزء من سيناريو متكامل تشكل عملية الاغتيال جزء منه أو فصل من بين مجمل فصوله.

ومع بداية القراءة على هذا الأساس نكتشف بسهولة أن هذه العملية تأتي ضمن عدة عمليات منذ استئناف الموساد لسياسة الاغتيالات بعد شبه انقطاع منذ المحاولة الفاشلة لاغتيال الأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في عمان عام 1997 وهذا الاستئناف الذي يأتي ضمن سياسة الترميم في المؤسسة الأمنية الصهيونية بكل فروعها من أجل إعادة الهيبة لهذه المؤسسة واستعادة ثقة الجماهير الصهيونية بها من جهة ولترهيب العرب والمسلمين من خلال إعادة ترسيخ خدعة القوة التي لا تقهر في عقولهم، لذا ندرك مرامي السياسة الأمنية الصهيونية هذه والتي جاءت بعد فشلين مركزيين متتابعين للمؤسسة الأمنية والتي ثبت فشلها وهشاشتها في حرب لبنان الأخيرة وحرب غزة واللتان كانتا على ذات الخلفية ولذات الأهداف وهي خلفية أسر جنود صهاينة على أيدي المقاومة في لبنان على يد حزب الله وفي فلسطين على يد حماس وشركائها، ومن ثم ليكون الهدف المعلن إعادة الجنود من الأسر وإضعاف المقاومة وهو ما لم يتحقق كاشفاً فشل هذه الأجهزة وهو الأمر الذي أضر بسمعة هذه المؤسسة، وليس هذا فحسب وإنما أنه الأمر الذي كشف حقيقة ضعفها وهشاشتها وزيف أسطورتها المرسومة والمروجة لها كقوة لا تقهر.

وفي هذا المجال يكفي أن نستشهد بعملية اغتيال الشهيد عماد مغنية في سوريا ثم المحاولة الفاشلة لاغتيال أسامة حمدان في لبنان، إلى عملية اغتيال الشهيد المبحوح في دبي وإذا أضفنا لما سبق أن من آثار هذين الفشلين في غزة ولبنان كان استحقاق تبادل الأسرى الذي أنجز مع لبنان وحرب الله وتحرر فيه سمير القنطار وهو مفترض انجازه مع حركة حماس حيث يتوقع الإفراج من مئات من الأسرى المهمين وذوي المكانة في فلسطين لا سيما وأن هناك تسريبات تفيد أن مسألة إبعاد بعض المفترض تحررهم مطروحة على طاولة التفاوض وهنا بالذات يتبين لنا مغزى اختيار المكان حيث ترسل المؤسسة الصهيونية من خلال عملية اغتيال المبحوح في دبي استكمالاً للرسائل السابقة لجهات ثلاث أولها : لقيادة المقاومة ممثلة بقيادتي حماس وحزب الله تحديداً، بأنهم تحت التهديد وأن أيديهم تستطيع الوصول إليهم حيث كانوا دون اعتبار لطبيعة المكان، لبنان كان ذلك البلد الذي فيه ترتيبات جديدة ويسعى لترميم ذاته ويعلن عبر مؤسسته الرسمية بأنها ليست في اتجاه حرب مع الصهاينة نيابة عن العرب وأنها ستكون ضمن السياسة العربية العامة وكذا سوريا التي ينظر إليها أنها حامية ظهر المقاومة، فالأولى كانت فيها محاولة اغتيال في الضاحية الجنوبية، وفي الثانية تم اغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية، وحتى تكون الرسالة كاملة الوضوح فهي تقول أنه أمام اليد الصهيونية تلغي كل التسميات فلا قيمة لنسبة هذه الدولة أو تلك لدول الممانعة أو لدول الاعتدال ومن هنا كان اغتيال المبحوح في دولة الإمارات العربية وتحديداً في دبي.

أما ثاني تلك الجهات الموجه إليها الرسائل فهي الشارع الصهيوني ذاته تطمئنه حتى لا تقلق وتنفض من حولها وأن يكون على ثقة بمؤسسته الأمنية وقدرتها ربما تمهيداً لأي استحقاق سيدفع ثمناً لإخراج أسيرهم في المفاوضات الجارية حالياً وأنه في حالة خروج أسرى فلسطين ستكون يد مؤسستهم الأمنية طويلة ولو بعد زمن طويل كما كان الأمن مع المبحوح.

وثالث هذه الجهات هم الأسرى الفلسطينيين المفترض تحريرهم بهدف دفعهم للتفكير مرات ومرات قبل الإقدام على أي نشاط، وأن يحسبوا دوماً أنهم تحت أعين الموساد.

ربما تلك الرسائل السابقة تفسر الانكشاف السريع حول مسؤولية الموساد عن العملية أي أن هذا الانكشاف ومع تقديرنا للدور التي قامت به الأجهزة الأمنية الإماراتية في دبي لم يكن كما أظن ضعفاً من الموساد بقدر ما هو أن المقصود منه إرسال الرسائل المذكورة وما يدعم هذا الظن الذي اذهب إليه أن الثغرات التي تركت أو وجدت لم تكن لأكثر من كمرات المراقبة الروتينية في الفندق مسرح العملية وهو الأمر الذي يتم مراعاته في أبسط عملية سطو فكيف إذا كان الأمر بهذا الحجم الاستخباري لذلك أعتقد أن الموساد كان معني بظهور مسؤوليته عن اغتيال المبحوح لتحقيق أهدافه وهذا ما يدعمه كذلك التعقيب الإعلامي الصهيوني على العملية والتي كانت برمجتها واضحة عندما باتت تتحدث عن بعض سيناريوهات تنفيذ العملية وبث قصص من خيالهم حولها وكذا عدم نفي المؤسسة الصهيونية مسؤوليتها بوضوح رغم تطور آثار عملية الاغتيال دبلوماسياً مع العديد من الدول، وهذه السياسة ليست جديدة على الموساد وهو ما حدث في عملية اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي أمين عام الجهاد الإسلامي حيث أتسم الموقف الصهيوني بالابتهاج وتعبير رابين رئيس وزراء الكيان الصهيوني حينها عن سروره دون أي تأكيد أو نفي.

ولكن وفي ذات المقام لابد من الإشارة أن الموساد رغم ما ذكر من أنه معني بأن تظهر مسؤوليته فإنه وقع في خطأ سوء التقدير لرده الفعل والاهتمام والمتابعة التي ستحظى به هذه العملية وما سيتبعها من آثار وتفاعلات، هذا السوء في التقدير الذي يظهر حقيقة الضعف الذي يلازم الموساد حيث أنه ربما في هذه القضية تعامل بسطحية كون الشخصية المستهدفة من حماس التي عليها حملة من المجتمع الدولي والإقليمي فلن تحظى بأي اهتمام أو بال وربما اعتمد كذلك على نجاحه باغتيال مغنية دون أن تحدث أي ردة فعل كذلك في حينه، ولكن الإرادة والجرأة التي أثبتتها الإمارات بمتابعتها لهذه القضية التي اعتبرتها مساً بسيادتها واقتصادها كونها في دبي، قلب تقديرات الموساد رأساً على عقب وجعل نجاحه في تنفيذ الاغتيال إلى أمر باهت أمام ما أحدثه من تفاعلات على المستوى الدولي وفي الشارع الصهيوني نفسه فضلاَ عن الشارع العربي والإسلامي ليفقد نجاحه في تحقيق هدفه الأساسي المحدد بإعادة الاعتبار للمؤسسة الأمنية، هذا هو الذي يركز عليه الإعلام بعد الاغتيال تحت عنوان أزمات الكيان الناتجة عن جرائمه.

وكذلك لأن في هذه القراءة من التعريج على أن الجهد المبذول من الأمن الإماراتي والتطوير النسبي الذي تمتع به والذي أدى إلى هذا النجاح بالتحليل والربط يؤكد أن نجاحات الموساد ليست شرطاً وبالضرورة كنتاج لقوة وعبقرية الموساد نفسه وإمكاناته وقدراته وإنما في الحقيقة هي نتاج ومحصلة للضعف العربي والإسلامي الذي سلم لخرافة عدم القدرة على مواجهة هذا العدو وهو الذي أثبته كما أسلفنا التحرك الإماراتي ومن قبله المقاومة اللبنانية في حرب لبنان والمقاومة الفلسطينية في القطاع.

لهذا كله استحقت هذه القضية بجدارة أن تكون مركزية بالإعلام والدبلوماسية كونها تشكل حلقة جديدة من سلسلة حلقات متراكمة للإخفاقات الصهيونية لابد وأن تسهم بالوصول لنهاية هذا الكيان ولحين الوصول لهذه المحطة نتمنى تواصل جهود وتعزيز النجاحات والقدرات للاستفادة من كل إخفاق صهيوني إن لم نكن نحن لم ننجح في عمل يهدف لإنهاء العدوان الصهيوني ونؤكد هنا أن هذه القضية تسجل لصالح حماس التي كانت مستهدفة رغم تصفية المبحوح لقدرتها على الاستفادة بحسن إدارتها بجانب الدور الإماراتي وفي ذات الوقت نود الإشارة إلى أن ذلك لا يعني أننا سنرى محاسبة عملية للكيان الصهيوني بعد هذه العملية والفضيحة الدولية للعدو الصهيوني فلا زالت الساحات الدولية والإقليمية الرسمية على الأقل غير مهيئة للذهاب إلى درجة محاسبة الكيان على جرائمه لاعتبارات المصالح التي تقوم عليها للأسف العلاقات الدولية اليوم.






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 04:00
الظهر 12:36
العصر 04:17
المغرب 07:36
العشاء 09:13
استفتاء السلام
كيف تتوقعون اداء حكومة الدكتور اشتيه ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 5/5/2019

فائدة "غير متوقعة" لتناول البيض بانتظام
تلفزيون السلام - فلسطين :  نظرا لأن البيض مشبع بالكاروتينات واللوتين وزياكسانثين، فإنه يقي من الضمور البقعي ...
ماذا يحدث للجسم أثناء الصيام في رمضان؟
تلفزيون السلام - فلسطين :يصوم ملايين المسلمين من شروق الشمس إلى غروبها لمدة 30 يوما خلال شهر ...
عدد الساعات المسموح بها للأطفال أمام الشاشات
تلفزيون السلام - فلسطين :  قالت نتائج دراسة جديدة إن تقليل ساعات مشاهدة الشاشات للطفل يؤدي إلى ...
أخصائية: القهوة مفيدة للقلب والدماغ
تلفزيون السلام - فلسطين :  قالت اخصائية التغذية رشا شواورة، ان القهوة بكافة أنواعها لها قيمة غذائية ...
خمسة أمراض تسببها الصودا
تلفزيون السلام - فلسطين : كشفت دراسة حديثة أجريت على رجال ونساء بالغين من الولايات المتحدة الأميركية ...