الحواجز العسكرية - بقلم : محمد عمار ياسين
السبت | 11/01/2014 - 04:08 مساءاً
الحواجز العسكرية - بقلم : محمد عمار ياسين

منذ أكثر من ستين عاماً والشعب الفلسطيني يعاني أقسى أنواع الظلم والقهر ، بداية من القتل وسط الشوارع ، مروراً بالسجن في ظل محاكمات صورية قد تصل أحكامها إلى أكثر من 200 سنة ، وانتهاءا بالعقوبات الجماعية التي يفرضها الكيان الصهيوني على الشعب الفلسطيني .

ومن ابرز هذه العقوبات الجماعية ، هي الحواجز العسكرية المقامة على الطرق التي تربط المدن والقرى الفلسطينية بعضها ببعض ، والتي تتفتح وتغلق بناءاً على مزاج الضابط المسؤول عن ذلك الحاجز في ذلك اليوم ، هذه الحواجز التي فرضها الاحتلال على الارض لإعاقة حركة المواطنين الفلسطينيين ولكي ينال من عزيمة هذا الشعب ، والحواجز العسكرية منذ بداية إقامتها تشهد تزايداً مستمراً حتى وصلت في أيامنا هذه إلى حوالي الخمسمائة وخمسين حاجزاً موزعة على كافة المناق الفلسطينية ، ومع الوعودات الكثيرة بإزالة أغلب هذه الحواجز كبادرة حسن نية من الطرف الاسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني ، إلا أن كل تلك الوعودات لم تتعدى كونها مجرد كلام فقط .

ولا بد لنا من أن نبين أنواع هذه الحواجز ، وهي كالتالي :
1) الحواجز المتحركة " الطيارة " ، وليس لها مكان ثابت ، أو زمن محدد .
2) الحواجز الثابتة ، وتكون في العادة على مداخل المدن والبلدات والقرى الفلسطينية .
3) السواتر الترابية ، وتكون في العادة على مداخل القرى الفلسطينية .
4) البوابات الحديدية ، والبلوكات الإسمنتية ، وتكون في العادة داخل المدن ، وبين أحيائها ، او تلك المقامة على جدار الفصل .
5) الحدود والمعابر ونقاط التفتيش الأخرى ، سواء تلك الدولية ، أو الفاصلة مع مناطق الخط الأخضر .
6) الجدار الفاصل ، وهو أخطرها على الإطلاق كون طوله سيبلغ عند إنهاء بنائه ما يزيد عن سبعمائة كم ، وقد أنجز منه حتى الآن عدة مئات من الكيلومترات .

كما نرى فإن أشكال الحواجز العسكرية تتعدد ، ولكن هدفها واحد وهو تشكيل أداة ضغط على الشعب الفلسطيني لإذلاله ولتكريس الاحتلال على الأرض العربية .

ففي فلسطين قد تتفاجأ وأنت تقود سيارتك بآلية عسكرية اسرائيلية تقف على جانب الطريق ، يشير لك جندي صهيوني بجانبها إلى أن تقف على جانب الطريق ، حتى تنال نصيبك من التفتيش ، وربما تنال نصيبك من الضرب العنيف بدون مبرر ، وتعود لأهل بيتك والدم يسيل منك ، وربما لا تعود ، فمن الممكن أيضا أن يتم اعتقالك وأنت نفسك لا تعرف ما تهمتك .

هذه الحواجز التي شُيّد في بعضها أبراجاً كأبراج الحصون ، يستطيع من على البرج قنص أي شخص ينتظر دوره للتفتيش والعبور ، بحجة أي شيء فمثلا ربما يقول "لقد كان واضعا يده في جيبه يريد إخراج سلاحاً يطلق النار علينا به" ، وبعد تفتيش الجثة يتبين بأنه لا وجود لسلاح ولا يحمل سوى هوية مكتوب فيها بأنه أب لسبعة أطفال .

وقد تستغرب بأن التفتيش قد يكون عارياً أيضاً ، وباستخدام الكلاب البوليسية ، والأكثر من ذلك بأن بنات فلسطين الماجدات الأبيات يفتشن تفتيشاً عارياً أيضاً ، حيث يتم أخذهن إلى غرفة خاصة بصحبة مجندات من الجيش الاسرائيلي ليتم تفتيشهن تفتيشاً دقيقاً .

ولأن عدونا يفتقر للإنسانية ، هناك العديد ممن وافتهم المنية –ومنهم الأجنة الذين لم يروا النور بعد- على أبواب الحاجز وهم ينتظرون دورهم للعبور إلى مستشفى المدينة ، حتى وإن كانوا في سيارة الاسعاف فليس معهم أي رخصة للعبور ، عليهم الانتظار في سيارة الاسعاف حتى يأتي دورهم ، وكما تنتهي الحياة على الحاجز ، هناك حيوات تبتدئ من هناك ، فكثير من الفلسطينيات ولدن على الحاجز وهن ينتظرن .

كل هذه تعد من المعاناة الجسدية والنفسية للفلسطينيين من الحواجز العسكرية الاسرائيلية ، ولكن هناك مخاطر أكبر لهذه الحواجز ، تتمثل في عدة محاور ، وهي تقسيم الارض والمخاطر الاقتصادية والتعليمية والاجتماعية .

فعلى صعيد تقسيم الارض ، أكبر مثال على ذلك هو جدار الفصل العنصري ، وهو أكبر حاجز عسكري اسرائيلي يقام على الاراضي الفلسطيني ، على شكل جدار يمتد في قلب فلسطين إلى مسافات طويلة ، وتتوزع عليه أبواب وأبراج , حيث يخطط الاسرائيليين إلى تقسيم خريطة فلسطين إلى قسمين ، قسم عربي وقسم يهودي لكي يصعب على الفلسطينيين الدخول إلى مناطق ال48 المحتلة ، ومن ضمنها القدس .

وعلى الصعيد الاقتصادي ، فالحواجز العسكرية تشكل عائقاً حقيقيا في وجه نقل البضائع من مدينة إلى أخرى ، أو حتى نقل المحاصيل الزراعية لبيعها ، مما قد يؤدي إلى تلفها خلال نقلها ، أو تلفها خلال تفتيشها ، وكذلك شكلت الحواجز العسكرية عقبة في وجه العمال الفلسطينيين الذي يعملون خارج منطقتهم ، ويضطرون للتنقل بين الحواجز منذ الصباح الباكر ، هذا إن كانت ليست مغلقة ذلك اليوم ، لذلك تفاقمت مشكلة البطالة لتصل إلى نسبة 60% من أعداد القادرين على العمل والذين يبحثون عنه .

أما من الناحية الاجتماعية ، هناك عناء كبير يتكبده الأقارب عندما يريدون زيارة أقربائهم في منطقة أخرى خاصة إذا كان بينهم حاجزين فأكثر ، لذلك نستطيع القول بأن المجتمع قلت به الزيارات العائلية بين المدن بحيث أصبحت تقتصر فقط على ايام الأعياد والمناسبات.

إن رحلة الألم والمعاناة الفلسطينية مع الحواجز كانت وما تزال قصة مريرة ، فأحياناً يضطرون للسير على الاقدام مسافة معينة بين الحاجز وأول تجمع للسيارات نتيجة منع سلطات الاحتلال تواجد اي سيارة حول الحاجز بمسافة معينة عدا عن ضغط الانتظار ، وعن محاولة الإذلال وكسر العزيمة .

ولكننا كفلسطينيين نعلم بأن هدف الاحتلال من كل ذلك هو حصار الفلسطيني على أرضه ، والتضييق عليه إلى أبعد الحدود ، لإجباره على الرحيل عن أرضٍ ولد وتربى فيها ، لذلك نقول لهم ، ماقاله محمود درويش :
هنا باقون
كأننا عشرون مستحيل
في اللد , والرملة , والجليل
هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار
وفي حلوقكم
كقطعة الزجاج , كالصبار
وفي عيونكم
زوبعة من نار
هنا .. على صدوركم , باقون كالجدار






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:45
الظهر 12:24
العصر 03:18
المغرب 05:39
العشاء 07:03
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

بعد 23 عاما من الدراسات ..العلماء يكتشفون فوائد مذهلة "للشاي ...
تلفزيون السلام - فلسطين :  قام علماء أستراليون بتحليل بيانات لدراسة استمرت 23 عاما وشملت 35 ألف ...
5 خطوات تجنبك "نفاد الصبر" مع أطفالك
تلفزيون السلام - فلسطين : يحاول الجميع تقديم أفضل ما لديهم ليكونوا والدين جيدين لأطفالهم، ولكن في ...
مشروبات الطاقة تدمر الشرايين في 90 دقيقة
تلفزيون السلام - فلسطين  : توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول مشروب واحد للطاقة قد يزيد من ...
دراسة : طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض
تلفزيون السلام - فلسطين : أظهرت دراسة جينية كبيرة أن طول القامة يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة ...
الاستحمام يساعد على النوم ويتغلب على الاكتئاب
تلفزيون السلام - فلسطين :توصلت دراسة طبية حديثة إلى أن الاستحمام ارتبط باعتدال مستمر للمزاج بين الأشخاص ...