كُتبَ عليّ الشقاء - بقلم : لينـــا لفداوي
الأحد | 23/02/2014 - 06:34 مساءاً
كُتبَ عليّ الشقاء - بقلم : لينـــا لفداوي

كُتبَ عليّ الشقاء

وصولي للمرحلة الجامعيّة كان أول هدف قد حققتهُ , لم يهمني معدلي في الثانوية العامة , بقدر ما أسعدني نجاحي وحصولي على معدل فوق توقعي وتوقّع عائلتي , كان معدلاً لا بأس به
يُؤهلني لدخول جامعة مدينتي والالتحاق بكلية لإدارة والاقتصاد
يؤهلني ذلك رغم "سقمي"
أنا الآن في سنتي الثانية وألقى دعماً كبيراً من أساتذتي و"بعض" أصدقائي , كنتُ في سنتي الأولى لا أكترث لـ أي فتاة ولا أي عطر خارق , كان كلّ همي أن أسعى لتحقيق هدفي الثاني وهو أن أتخرجّ بثلاث سنين ونصف , حتّى أجمع المال من عملي بشهادتي وأتعالج
علاجي مكلفٌ جداً , مع العلم أن عائلتي لم تملّ مسبقاً من البحث عن علاج أياً كانت تكلفته , ولكني كبرت , واعتاد الجميع على أن "كريم" يتكلم بأصابعه فقط
على أن "كريم" يتكلم بعيونه الخضراء التي كانت تبعثر أجمل فتاةٍ في الحيّ , واعتاد الجميع على أن ""كريم" لن يغرم بأي صبية ولن يقع في شباك الحب أبداً
فقررتُ أن أعالج نفسي من مصروف جيبي , وعملي بعد ثلاث سنين ونصف

**
لربما لم تكن جميلةٌ جداً , ولكنها سلبت عقلي , رأتني أول مرّة كنتُ أضع على كتفي "الحطّة الأردنية" وكانت هي ترتدي كنزة صوفيّة بيضاء كلون قلبها الذي انعكس في بريق عيونها
لم أؤمن يوماً بالحب من أول نظرة , أنا بالأصل لم أؤمن بأن هناك شيئاً حقيقياً اسمه "حب"
كنتُ أسير خافضَ رأسي واضعاً بصري بالأرض كي لا تُعجبني فتاةٌ أعلم مسبقاً أنها لن تُعجب بي إلا "شفقة"
ولكنّ فتاتي قلبت قوانيني ومبادئي رأساً على عقب , غيّرتني , أصبححتُ أكثر ثقة بنفسي , كنتُ أتجنب أن أُحادث أصدقائي , أقصد أني أتجنب تأشيراتي وتحريك فمي [دون صوت] كنتُ أخشى أن تعلم أن صوتي #معدوم
أصبحتُ أذهب للجامعة من أجلها , أتأنقُ من أجلها , عطري من أجلها , أحلق لحيتي كل صباح من أجلها , أقلب شعري بطريقة مرتبة من أجلها , أصبحتُ أفتش عنها كثيراً , وغالباً أجدها في المكان الذي رأيتها فيه أول مررّة , آآآه أول مرة
أراها من بعيد ’ تجلس وتبتسم للفتيات المارات , وكأنها تجود عليهنّ بابتسامتها التي باتت واحدة من أمنياتي
يبدو أنها محبوبة , يبدو أنها تُسحر الفتيات أيضاً
يتجمعن حولها صباحاً , ويبدأن بأحاديثٍ عفوية فأرى ضحكتها ثم يبدأ صباحي عندَ ظهور غمازتها
أتفادي أن أمرّ قبالتها دون أن أضع "حطتي الأردنية" حاولتُ أن أكون مميزاً قدر الإمكان عن باقي الشباب علّها لاحظتني

أصبحتُ أفكر فيها كثيراً , خاصةً قبل النوم , حين أضع رأسي على وسادتي , فهل سيأتي يوماً وتحبّني ؟
هل ستنتبه غداً لهيامي بها من عيوني ؟
ثم أتذكر الحادث الحقير قبل خمس سنين, الذي حوّلني من كريم الثرثار إلى كريم الصامت
كريم الذي ينفجرُ داخلياً دون أن يسمع صدىً لصوته
كريم الذي حرمه القدر من أدنى حقٍ له , وهو أن أصرخ حين أغضب , أن أبكي لوحدي كالأطفال بصوتٍ مرتفع حين أشتاق لحبيبتي التي لا أعرف اسمها
أن أضحك بين أصدقائي وتعلو صوت ضحكتي
كريم الآن أصبح بوضعية "السايلنت" طوال الوقت
ثم أحمد الله وأقرأ المعوذات وأنام

**
يبدو أنها لاحظت وجودي الدائم حولها , شرودي بها , أذكرُ أن جمالها ألهاني عن حضور محاضرتين أو ثلاث
تطورَ عشقي لها وأصبحتُ أدمن رؤيتها , كنتُ أصفع نفسي كلّ مرة أنتظر منها حباً أو اهتماماً , لأني واثقٌ أنها لن تهبني شيئاً حين تعلم بعجزي , ولكني أعشقها حدّ الثمالة
وأعلم أني خضتُ معركةً عنيفة , هزيمتي بهذه المعركة مؤكدة
ولكني واللهِ واللهِ أعشقها وأهيم بها وأهوى حطتي الأردنية من أجلها

**
صار عمر عشقي لها اليوم ثلاثة أشهر وخمسة أيام
رأيتها اليوم وقد تلاقت عيوننا مدّة عشر ثواني متواصلة , لم أستطع إخفاء سعادتي فتبسمتُ لها , فأشاحت بوجهها عني بعد أن تفجرّت الدماء في وجنتيها
كررتُ ذهابي وإيابي في منطقة جلوسها , كانت حطتي تلازمني مهمتي العسكرية تلك
جمالها اليوم كان واضحاً , كحلها , بريق عيونها , وسمارها الأخّاذ
لكنّي اليوم أول مرة ألاحظ تشابك يديها حين أمرّ امامها
توتّرها اليوم كان اكثر حدّة , اليوم رأيتها تقضم أظافرها بعد أن غبتُ ساعة لأني كنتُ في محاضرة ما , وحين رأتني صديقتها قامت بنكزها لتراني ثم ابتسمتْ شاكرةً رجوعي , فانتحرت بي أركان المكان
خفتُ عليها وصار قلبي يخفق كثيراً ,,خائفٌ عليها من حقيقتي خائفٌ أن تكون قد وقعت بي , محبوبتي هذه لا يليق بها الوقوع بفخٍ مثلي
مشيتُ وكلي يبكي عدا عيناي , خوفي عليها أنهكني وشلّ قواي
سمعتُ صوتاً خفيفاً جداً يقول
_ لو سمحت ! لو سمحت !
التفتُ إليها
_ حطتكَ وقعت ويبدو أنكَ لم تنتبه

كانت هي , أخذت تتكلم وتتلعثم بطفولة , لم أستمع لها لأني كلّ حواسي انشغلت برقتها , وأن هذه المخلوقة تقف أمامي حقاً , شعرتُ بأطرافي تبرد , وجبيني يتعرّق ,
حطتي الحمراء بين يديها !

تمالكتُ نفسي واستجمعتُ قواي ثم وضعتُ يدي عند أذني وأشرتُ لها أني لم أفهم , ويبدو أنها ظنّتني أمزح ولم تفهم أني عاري الصوت
فأعادت جملتها
_ حطتكَ وقعت ويبدو أنكَ لم تنتبه
ثم تابعت _ تفضل وآسفة إن أزعجتك

وضعتُ يدي قبالة رأسي بهيئة تحيّة شاكراً لها
فقرأتُ طلاسم دموعاً في عيونها
ثم قلتُ لها بعينيي "أحبّكِ جداً"

فـ بكت وضاع كحلها بين دموعها , ولم أملكُ الجرأة لـ أحضنها وأراضيها , لم أستطع فتح قميصي ونزع قلبي من صدري لترى ضخامة عشقي لها و ولعي بها
تركتها حائرةً تبكي
و مشيتُ أُقبّل الحطّة وأحضنها وأطحنها وأغرزها في وجهي
وأتمتم بيني وبين نفسي
كتبَ عليّ الشقاء

_لينـــا لفداوي






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:45
الظهر 12:24
العصر 03:18
المغرب 05:39
العشاء 07:03
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

بعد 23 عاما من الدراسات ..العلماء يكتشفون فوائد مذهلة "للشاي ...
تلفزيون السلام - فلسطين :  قام علماء أستراليون بتحليل بيانات لدراسة استمرت 23 عاما وشملت 35 ألف ...
5 خطوات تجنبك "نفاد الصبر" مع أطفالك
تلفزيون السلام - فلسطين : يحاول الجميع تقديم أفضل ما لديهم ليكونوا والدين جيدين لأطفالهم، ولكن في ...
مشروبات الطاقة تدمر الشرايين في 90 دقيقة
تلفزيون السلام - فلسطين  : توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول مشروب واحد للطاقة قد يزيد من ...
دراسة : طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض
تلفزيون السلام - فلسطين : أظهرت دراسة جينية كبيرة أن طول القامة يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة ...
الاستحمام يساعد على النوم ويتغلب على الاكتئاب
تلفزيون السلام - فلسطين :توصلت دراسة طبية حديثة إلى أن الاستحمام ارتبط باعتدال مستمر للمزاج بين الأشخاص ...