عاقدة الحاجبين - بقلم : لينا لفداوي
الجمعة | 07/03/2014 - 12:37 مساءاً
عاقدة الحاجبين - بقلم : لينا لفداوي

كان الجوّ دافئاً
ولكنّ يداي استأجرتا رقعةً من القطب الجنوبي حينَ التقيت أعيننا ل أول مرّة , أذكر ذاك الموقفُ جيداً , حينَ وقعتْ هي من على الدرج , وكنتُ جالساً مع صديقي "نزار" نثرثرُ عن دكتور الفيزيا , حينَ وقعت هي , ظلّت صديقتها تضحك على الموقف المُحرج , في حين كانت تلملم خجلها وكتبها وما سقط من حقيبتها وبضعاً من دمعها الذي بعثر كحلها
رفعَتْ نظرها فتلاقت عيني بعينها , لم أتمكن إلى الآن حلّ شيفرة نظرتها ! لربما كانت تستنجدُ بي لأني الوحيد من الموجودين لم أضحك , وإنما بقيتُ أتمتم "الله ستر" , "اسم الله عليكي"
أو لربما ظنّتني أسخرُ منها حين سمعتني أنطق كلماتي تلك

يوماً بعدَ آخر أصبحتُ أراها واراقبها , فتاةٌ بنعومة الطاووس , لديها بعض الغرور الذي يليق جداً عليها , عيناها أوسع من خيالي , وصوتها كالنهر
عرفتُ أنها كانت مخطوبة من شابٍ يدرس تمريض في جامعتنا ولكن بسبب ظروفٍ معيّنة انفصلا

حاولتُ أن أصادقها فسألتها يوماً عن الساعة ! وفي يومٍ آخر استعرتُ منها قلماً ! وآخرَ اشتريتُ لها من كفتيريا الجامعة لأنها كانت مكتظة

لم تتجاوز علاقتنا سوى الرسميات فقط

اكتشفتُ بعدَ أسبوعين أنها تعيش فيّ , وأني أصبحُ طفلاً شقياً حين أراها , اكتشفتُ أن قلبي يرقصُ حين ألمحُ ضحكتها ,
فتاةٌ عبوس هيَ ..
تضحكُ كل عشرة أيام "مرّة "
كم لعنتُ خطيبها كلما رأيتُ حاجبيها المتعاقدين , كيف لهُ أن يترك جوريّة كـ هذه ؟
كيف يهنئ بحياته كيف ينام ؟, كيف لا يصفعه ضميره بأن فرّط بـ لؤلؤةٍ كـ هذه ؟

تجرأتُ يوماً وكتبتُ لها على كتابها الذي نسيتهُ على مقعدها
"خُلق وجهكِ ليبتسم" وكتبتُ أول حرف اسمي "عليّ" A
وقرأتُ اسمها [روان الماجد]
لا زلتُ أذكر جيداً كيف تفتحت مسامُ وجهها حين جادت على الدنيا بضحكتها , ظلّت ما يقارب الدقيقتين تتصفحُ الكتاب لتبحث عن أي هويّة للكاتب
ثم استعادت رفيقتها الدائمة "الكشرة" ومضت

لاحظتُ بعدَ يومين أن جميلتي ليست بين صديقاتها , بحثتُ عنها في كلّ زاوية من زوايا الجامعة , حاولتُ التلصص لأحاديث صديقاتها لأسرق أي خبر عنها , ولكني فشلت !

**
سنبدأ اليوم امتحانات الفصل الحالي وإلى هذه اللحظة لم أرها بعد , لحقتُ صديقاتها وعرفتُ قاعة امتحاناتهنّ , وكالمسعور أفتّش عن اسمها في قائمة المتقدمين للامتحان , قاعة ثم ثانية ثم ثالثة ثم وجدتُه ! وجدتُ اسمها [روان الماجد] ها هو اسمها أنيقٌ كسوارها الفضيّ الذي لم يفارق معصمها طيلة ولعي بها !
ولم أعرف يوماً سرّ هذا السوار
أين هي! , هل أصابها مكروه ؟
وددتُ لو أستأجرُ أصوات العالم لأصرخ أني أريدها وأشتاقها , أريدها أن تترك الغياب الشنيع وتجلس بجواري

ثم قررتُ التخلّي عن بضعٍ من مبادئي لـ أحادث صديقتها ,
انتظرتُ خروج الصديقة من قاعة الامتحان , ثم انتظرتُ لتستعيد أنفاسها من امتحانها ,
كانت واقفةً تضحك وعلى أذنها هاتفها النقال , لربما تحادث روان !
اقتربتُ منها فسمتعها تقول : "والله انك مجنونة ! راح عليكي امتحان اليوم كان كتير سهل , بكرا بتيجي وإلا بدبحك"
تراجعتُ بضعة أمتار وكل خلاياي تبتسم , وأخيراً سأراها غداً

**
استيقظتُ مبكراً على غير عادتي , لبستُ كنزةً صوفية كلون عيونها الخضراء , خففتُ من لحيتي وارتديتُ ابتسامات الكون متوجهاً للجامعة
تمنيتُ لو أني عصفوراً لأصل بوقتٍ أقل , كان الهواءُ ينعشني , أحسستُ أن الحياة تشاركني فرحتي

وصلت !
ويا ليتني متّ قبل أن أصل , يا ليتني فقدتُ حواسي قبل أن أعيش هكذا لحظة !
يا ليتني لم أُخلق بالأصل
رأيتها على غير عادتها تبتسم بعفوية الأطفال وترفع يدها أمام كلّ صديقةٍ تمرّ قبالتها , لتريهم خاتماً يلمعُ كعيوني وهي تدمع
وقفتُ منهاراً وكأن ماءاً بارداً صُبّ عليّ
سمعتها تقول وهي لا تكفّ عن الضحك :
"مش قلتلكم ما بتخلّى عني خطيبي حبيبي أحمد وكل دنيتي , شوفو شو كتبلي على كتابي "
ثم شهقت إحدى صديقاتها "واااو شو رومنسي"
" مش قلتكلم أنو ما بهون عليه زعلي ولا كشرتي , وهلأ رح أضل دايماً أضحك وأبتسم لأنو رجعلي "

ابتعدتُ عن ضجتهنّ , تحملني قدماي إلى اللامكان , بقيتُ أدور بين الكريدورات والساحات , ولا أقوى على محادثة أيّ شخصٍ كان
استوقفني صديقي نزار , قلتُ له
_ أعطني سيجارة
_ ولكنكَ لا تدخن يا رجل
_ أعطني سيجارة واغرب عن وجهي

ناولني اياها ثم رحل خوفاً من غضبي و زجري لأنه يعلم جيداً أني لا أطيق نملة حين أغضب
بدأت أرتشف السيجارة , معاقباً لنفسي على كتماني واخراسي لعشقي الكبير لها
معاقباً نفسي لأني لم اكتب اسمي كاملاً على كتابها واكتفيتُ بحرفٍ واحد
ارتشفتُ أول سيجارة بعمري وصوت فيروز يتمتم بيني وبين نبضي
"إن كنتَ تقصد قتلي , قتلتني مرتين , يا عاقد الحاجبين "

وأبتلع الصمت , لا لأني لا أملك حديثاً , بل لأني أختنق






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:05
الظهر 12:32
العصر 04:00
المغرب 06:37
العشاء 07:59
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

اكتشاف علاقة بين الاكتئاب والإصابة بالتهاب المفاصل
تلفزيون السلام - فلسطين - كشفت دراسة جديدة أنه كلما اشتدت حالة الاكتئاب لدى المريض، زاد احتمال ...
أسطورة أكل اللبن والسمك لا وجود لها
تلفزيون السلام - فلسطين : يسود اعتقاد شائع لدى كثيرين بأن تناول السمك واللبن معا يؤدي إلى ...
اكتشاف أحدث وآمن "مفتاح" للتنحيف
 تلفزيون السلام - فلسطين : وجد علماء من مركز هلمهولنز للأبحاث في ميونيخ مادة نباتية تستخدم في ...
سماعات الأذن تهدد سمعنا
تلفزيون السلام - فلسطين : سماعات الأذن باتت جزءا من حياة معظمنا، نستخدمها بشكل يومي ومتكرر، ولكننا ...
تحذير علمي مخيف: هذا ما قد يفعله قضم الأظافر لسنوات
تلفزيون السلام - فلسطين : مثل ملايين الأشخاص، لم تتوقف كورتني ويتهورن عن ممارسة عادة قضم الأظافر ...