كبرياءٌ قاتل - بقلم الاء شناعة
الخميس | 27/03/2014 - 09:41 مساءاً
كبرياءٌ قاتل - بقلم الاء شناعة

جلستُ وحيدة ... ونظرتُ إلى المشاة .. فوجدتُ فتاة ترمقُ حبيبها نظرةٌ عجز اللسان عن ووصفها ...
نظرت إليهم وابتسمت ... ثم أغمضت عيناي .. علّي أفكرُ في نفسي قليلاً ... لأن التفكير بغيره أرهقني
وحلمتُ حُلماً ... عساهُ أن يكون لي حقيقة ... كنت أجلسُ في مكانٍ يعجُ بالناس ... مكان عمومي ....
أجلسُ مقعدٍ في متنزه ... وحولي أطفالٌ يلعبون ... وهنالك بائع البوظة ... وغيرها من الأمور ...
وفي حلمي أيضاُ كان يجلس مقابلي ... عجوزان قد بلغا من الكبر .... ورغماً عن ذلك ... وجدتُ نظرات
الحب فاضحةً لهما ....ابتسمت وكان هنالك حسرةً في داخلي ..... فوقفتُ وهممتُ على البحثِ عن شخصٍ مناسب ..
فبتُ أتنقل فالمتنزه عليّ أجدُ شخصاً يعجبني .... وأنا أتنقل وجدتُ كيساً على الأرض ... فالتقطه ورميته بسلة المهملات ...
فإذا برجلٍ وسيم ينادي علي .... ويقولُ لي .... لو سمحتِ وخذي هذه أيضاً .... فنظرت إليه ... أيريدُني أن ألقي له نفاياته ؟
أهو مجنون؟ أم يراني خادمة ؟... وإن كان وسيماً لن أفعل ذلك بتاتاً ..... فصرختُ في وجهه .... ماذا تراني خادمتك ؟... ألا
تستطيع أن تخدم نفسك بنفسك ؟ .... وجدتُ فيه نوعاً من التكبر فقد كان جالساً ببذلة راقيه .... وفي يده اليسرى يلبسُ ساعةً
راقية .... ويمسكُ بها جريدة يقرأها وكأنه يتابع البورصة أو ما شابه .... وفي يده اليمنى سيجارة .... رمقني بنظرة وكأنه يريد
أن يقتلني ....لكني لم أخف بل رمقته بنفس النظرة .... وقلت له فعلاً إن لم تستح ... ورحلت .... فكرتُ بحماقته .. إنه رجلٌ
لئيم أيعقل بأن أجد أناسٌ حمقى إلى هذه الدرجة ..... لا وينظرإلي وكأن كلامي لم يعجبه ... تباً له .... ومن بعدها لم أرجع
على المتنزه لأجله .... وفي يومٍ جائتني رحلة إلى بيروت... وجلستُ في الدرجة الوسطى وجاء مقعدي بجانب رجلٍ ... لن
أقول بأنه جميل لكنه شخصٌ عادي ..... كانت مدة الرحلة هي ثلاث ساعات تقريباً .... وكنت شيدة الفرحة لأنها كانت رحلتي
الأولى ....نظرتُ إليه طلبت منه أن يفتح غطاء النافاذة كي أرى السماء الزرقاء ... فرفع الغطاء دون أن يتحدث ....
وجاءت المضيفة لتتأكد من الأحزمة .... ولم يحدثها بتاتاً .... استغربت من ذلك ... لماذا لا يتحدث أهو أخرس ؟ ... شدني
الفضولُ عندما جاءت عيني بعينه .... ولم يقل حرفاً ..... فقلتُ في نفسي ... ألهذا الرجلُ كبرياءٌ ككبريائي؟ ... أيعقل هذا ؟؟
لكن أصبح لدي فضولٌ لأحدثه ... ومرت ساعة على الرحلة ولم يتحدث ... لكني لن أهدأ سأفعلُ أي شيءٍ لأجعله يتكلم ....
ماذا أفعل ؟ ... فصرخت أين محفظتي ؟ ... أين هي .... واجتمع معظم من في الطائرة ليهدؤوا من روعتي ... وبدأ الجميعُ
يفتشون حولي وعلى مقعدي .... حتى جاءوا لتفتيش مقعده .... كان معه كيس يضعه على الأرض وكنتُ قد القيت المحفظة فيه
... وعندما فتشته المضيفة وجدته وصرخت .... أنه سارق ... أنه اللص .... قلت لها لا أظنه السارق ... يبدو بأن المحفظة قد
وقعت من حضني وكان كيسه مفتوحاً فوقعت بالكيس ...لكن المضيفة لم تصدق وقالت بأنها ستنادي أمن الطائرة ... فصرخت
في وجهها وقلتُ لها بأنني لن أشتكي فأغربي عن وجهي .... وجلست وجلس الجميع في مقاعدهم ... وجلس هو ونظر إلي
وقال شكرا لكِ .... لا أعرفُ كيف أضاهي فعلكِ هذا .... قالت له لا شكر على واجب .... فأنت حقاً شخصٌ جيد ... وأنا أعلم
بأن المحفظة قد وقعت مني ..... فلا تبالي ... واعذرني .... فنظر إلي بابتسامةٍ خيالية .... وشدني الحديثُ إلى سؤاله ...
وخضنا حديث مطول .... وأصبحنا أصدقاء ... علمتُ من نظراته بأنه رجلٌ ذو كبرياء عالِ ... ووصل كبريائه إلى أنه لم
يطلب مني بأن نخرج معاً .... جعل في قلبي غصة فكنتُ أتمنى أن يطلب مني الخروج معه .... لأن رحلتي كانت لأسبوعان
.فوصلت الفندق وقمت بإفراغ امتعتي والجلوس عند النافذه .....وبدأت بالتفكير به .... مرّ أسبوع وانا في حفلةٍ من التفكير
المتواصل ... فخرجت من غرفتي بالفندق لأتمشى قليلاً .... وإذا بسيارة أجرة مسرعة كانت ستصطدم بي .... فعندما وجدتها
قريبة لم أستطع الهرب ... ولكن وجدتُ نفسي ملقاة على الأرض ....قد أنقذني ... نعم أنه هو ... هو من أنقذني .... كيف
أستطاع أن يعلم ... أيعقل بأنها صدفة .... قلت له شكرا لك .... لولاك ماكنت عايشة .... فابتسم وقال لا شكر على واجب ...
طلبت منه البقاء إلا أنه تحجج بأنه عليه عمل ..... ورمقني بنظرة غريبة أشعلت كياني .... ورحل ... وكأنه يقتلني بكبريائه
..وأنا أقتله بكبريائي ..... فبتُ أفكر به أكثر ... حتى وأنني عندما نظرت من النافذة وجدته .... يقف مقابل النافذة ... أيعقل
.... لا لا إنه ليس هو بل أنا أتخيل لأني أفكر به كثيراً ..... لكنه اختفى عندما رأني رأيته .... يبدو فعلاً بأنه هو .... أصبحتُ
أجد صدفاً كثيرة متعلقة به .... وكأنه يعلم بأمورٍ كثيرة عني وأنا لا أعلم الكثير عنه .... حتى حان موعد الرحيل .. كانت أيام
جميلة وقاسية على مشاعري فكرتُ كثيراً بالطائرة ... لا أعلم هل أحببته أم قصة إعجابٍ فقط .....لا أدري فحاولتُ أن أقنع
نفسي بأن الحياة صدف... وعدتُ إلى عملي ولكن وجدتُ على مكتبي باقة ورد برسالةً مكتوب بها كلمة واحدة .... قتلتيني
....تبعثرتُ ولم أستطع التفكير حتى جاء ذلك اليوم ... الذي جاء إلى البنك هو ورجل آخر .... وأنا أعمل موظفة في هذا البنك
فاقتربت منه وأصدم بأن الرجل الذي معه هو نفسه الذي صرخت في وجهه في المتنزه ..... فقلت له أنت ؟؟.... فابتسم الاثنان
... فقال لي أتعرفينه .؟قلت له إنه الرجل الذي قلت لك عنه فالطائرة .... الذي صرخت في وجهه ... ثم ضحك وقال هذا
الرجل هو أخي .... أخاك ؟... ولكنك لست غنياً مثله ..... أقصد ... أوه أعتذر .... قال لها : لا تعتذري فأنا لا أحب
الفشخرة ... أنا رجل بسيط أحب البساطة .... فابتسمت ولمعت عيناي ورمقتني بتلك النظرة التي .... أشعلت كياني مرة
أخرى ..... ثم قمتُ بمساعدتهم .... فهمس بأذني .... أأعجبك الورد ؟ .... قلت له أهو منك ؟؟؟ .... ولكن كيف عرفت بأنني
أعمل بهذا البنك ؟؟ ... فقال : أنا أعلم كل شيء ..... ثم رحل هو وأخاه ... وجعلني أفكر من جديد .... لماذا لا يعترف بأنه
يحبني .... قتلني .... حتى انقطع حبل أفكاري بصوت صديقةٍ تقول لي ... بماذا تفكرين ... قلت لها : ها.. لا شيء ... لا
شيء.... ولكن الأفكار والخيالات لم ترحل من رأسي فهل اعترف لها ؟.... أكبريائها قاتلٌ إلى هذا الحد .....وأقنع نفسي بأنه
يجدرُ به أن يعترف حتى لا يقتلها أكثر من ذلك ....






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:46
الظهر 12:24
العصر 03:18
المغرب 05:38
العشاء 07:03
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

بعد 23 عاما من الدراسات ..العلماء يكتشفون فوائد مذهلة "للشاي ...
تلفزيون السلام - فلسطين :  قام علماء أستراليون بتحليل بيانات لدراسة استمرت 23 عاما وشملت 35 ألف ...
5 خطوات تجنبك "نفاد الصبر" مع أطفالك
تلفزيون السلام - فلسطين : يحاول الجميع تقديم أفضل ما لديهم ليكونوا والدين جيدين لأطفالهم، ولكن في ...
مشروبات الطاقة تدمر الشرايين في 90 دقيقة
تلفزيون السلام - فلسطين  : توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول مشروب واحد للطاقة قد يزيد من ...
دراسة : طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض
تلفزيون السلام - فلسطين : أظهرت دراسة جينية كبيرة أن طول القامة يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة ...
الاستحمام يساعد على النوم ويتغلب على الاكتئاب
تلفزيون السلام - فلسطين :توصلت دراسة طبية حديثة إلى أن الاستحمام ارتبط باعتدال مستمر للمزاج بين الأشخاص ...