نهاية صيف ساخن.. من اغتال القواسمي وأبو عيشة؟!
الثلاثاء | 23/09/2014 - 04:24 مساءاً
نهاية صيف ساخن.. من اغتال القواسمي وأبو عيشة؟!

الكاتب : إيهاب ضميري

أعلم جيدا أن الكثيرين سينظرون لعنوان المقال هذا؛ كعنوان ساذج، فالاختصار يقول أن قوات الاحتلال الإسرائيلي وعلى رأسها حكومة "بنيامين نتانياهو" وراء اغتيال الشهيدين مروان القواسمي وعامر أبو عيشة، وسيخوض البعض جولاته في مضمار تحميل السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس أبو مازن مسؤولية اغتيال الشهيدين، على أساس مسلمة "التنسيق الأمني"، وسيرى البعض الآخر أن ما حدث محاولة إسرائيلية لذر الرماد في العيون وإفشال محادثات القاهرة غير المباشرة بين الوفد الفلسطيني - الإسرائيلي برعاية مصرية.


مع هذا، أعيد السؤال؛ من اغتال أبو عيشة والقواسمي؟!، وهنا أحاول الإجابة على طريقة الساعة الرملية؛ فمن الواضح أن إسرائيل تحمّل القواسمي وأبو عيشة مسؤولية مقتل المستوطنين الثلاثة؛ "يعقوب نفتيالي بن رحيل دبوره" و"جلعاد ميخائيل بن بيتجليم" و"ايال بن ايريس تشوره"، الذين اختفت آثارهم في منطقة شمال الخليل، في 12 يونيو/ حزيران الماضي، قبل أن تجدهم قوات الاحتلال الإسرائيلي جثثاً هامدة في أرض تابعة لعائلة القواسمي أواخر الشهر ذاته.

وبالعودة إلى الوراء، في إطار حرب التصريحات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والتي سادت ما يقارب 20 يوما من بحث متواصل لقوات الاحتلال عن المستوطنين الثلاثة أعقبها إغلاق وتنكيل بالمواطنين في الخليل وحصار وصل حد منعهم من السفر والتحرك وفرض منع التجول، حتى وصل لهيب ممارسات الاحتلال الاستفزازية إلى باقي محافظات الوطن، حافظ الفلسطينيون جميعا على موقف ثابت يُعبر عنه بثلاث كلمات "لا علم لنا !"، إلا أن إسرائيل دأبت من اللحظات الأولى لتحميل حماس المسؤولية عن اختفاء آثار الشبان الثلاثة، ومع مرور الأيام؛ بدأت إسرائيل إعلاميا بالكشف عن ملابسات ما حدث بصورة تدريجية، بداية من اتهام واضح، للشهيدين القواسمي وأبو عيشة، وهذا رافقه تدمير لمنزليهما في شهر يوليو/ تموز الماضي.


وقتها كانت إسرائيل تعد العدة، لحربها على قطاع غزة؛ فمربط الفرس وجدته واتهامها لحماس بات واضحاً، وفي خضم القتل والدمار في غزة، لم تغفل إسرائيل عملية البحث المتواصل عن الشهيدين القواسمي وأبو عيشة، مع أنها؛ كانت في حالة من الفوضى والإرباك، فلم يخرج للعلن بعد شخص فلسطيني ويقول رسمياً "حركتي تتحمل المسؤولية!".

التاريخ يشير إلى 21/8/2014، وأمام اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يعقد في اسطنبول، خرج القيادي في حماس؛ صالح العاروري، المبعد إلى تركيا؛ في تسجيل تناقله الإعلام العبري، يقول فيه " العملية البطولية التي قام بها أبناء القسام بخطف المستوطنين الثلاثة في الخليل، جاءت دعماً لنضال الأسرى المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية ". قبل ذلك؛ وتحديداً في تاريخ 24/6/2014، نفى رئيس المكتب السياسي في حماس خالد مشعل، والذي يعتبر الرجل الأول في حماس مسؤولية حركته عن اختطاف أي إسرائيلي، مشعل قال في "برنامج خاص" على قناة الجزيرة "لا امتلك معلومات مؤكدة بشأن المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة المختطفين في الضفة الغربية، لكن أبارك كل عملية مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي". إلا أنه عدل عن تصريحاته وناقض نفسه في تاريخ 23/8/2014، أي بعد يومين من تصريحات العاروري، حيث قال مشعل في مقابلة نشرها موقع " ياهو " الإخباري: "عناصر حركة حماس هم من خطفوا وقتلوا المستوطنين الثلاثة قرب الخليل، لكن القيادة السياسية للحركة لم تكن على علم مسبق بنية الخلية تنفيذ عملية".

وبالعودة لتفاصيل عملية الخليل أو كما أطلق عليها الإسرائيليون "عودة الأخوة الثلاثة "؛ حسب الرواية الإسرائيلية، فإن الشهيدين القواسمي وأبو عيشة نفذا عملية صعبة ومعقدة، شاركهم فيها عدد من أقاربهم تم اعتقالهم في وقت سابق، حيث نشر الإعلام العبري بداية هذا الشهر تفاصيل أوفى للحادثة وختمها بتصريح لضابط في جهاز المخابرات "الشاباك" قال فيها : "أن مروان القواسمي وكذلك عمار أبو عيشة لن يمر وقت طويل حتى نضع أيدينا عليهم ويجري اعتقالهم".

اليوم وبعد شهر كامل أو 30 يوم فقط من إعلان حماس الرسمي عن مسؤولياتها على لسان مشعل، كانت وقت طويل للإسرائيليين للثأر من مقتل المستوطنين الثلاثة، وقصير في ذاكرة الفلسطينيين، ليطبق الاحتلال وعيد وتهديد قادته بالنيل من الشهيدين القواسمي وأبو عيشة، فقواته دخلت فجر اليوم الخليل وقتلت القواسمي وأبو عيشة بدم بارد، بعملية عسكرية وسط مدينة الخليل، على ما يبدو أنه خطط لها بصورة وبإعداد محكم، ومعها أقفلت إسرائيل ملف مقتل المستوطنين الثلاثة؛ على لسان قائد هيئة الأركان الإسرائيلي "بيني غينس" الذي قال : "عملية عودة "الأخوة" انتهت اليوم بتصفية القواسمي وأبو عيشة".

فعلا، هذا ما احتاجته إسرائيل لنهاية صيف ساخن، واستقبال فصل الخريف الذي بدأ فلكياً اليوم 23/9/2014؛ مع اغتيال القواسمي وأبو عيشة، فقد شهد الصيف الماضي اختفاء آثار المستوطنين الثلاثة ومقتلهم واقتحامها للضفة الغربية ومقتل الطفل محمد أبو خضير من القدس؛ حرقاً على يد المستوطنين بصورة بشعة، وعدوان على غزة راح ضحيته أكثر من 2000 شهيد ودمار واسع بالقطاع، لقد كانت تصريحات قادة حماس بتحمل مسؤولية مقتل المستوطنين الثلاثة شمال الخليل؛ بمثابة البعد الثالث لقضية أربكت "الشاباك" و"نتانياهو"، فكانا حائران في تصريحات الفلسطينيين، التي اتفقت لأول مرة أن تتفق على "لا علم لنا!"، قبل أن يهزها العاروري ويقضي عليها مشعل، واختم المقال هذا؛ بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرا أو ليصمت..".

رحم الله شهيدينا وأسكنهما فسيح جناته...






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:08
الظهر 12:31
العصر 03:58
المغرب 06:33
العشاء 07:55
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

اكتشاف علاقة بين الاكتئاب والإصابة بالتهاب المفاصل
تلفزيون السلام - فلسطين - كشفت دراسة جديدة أنه كلما اشتدت حالة الاكتئاب لدى المريض، زاد احتمال ...
أسطورة أكل اللبن والسمك لا وجود لها
تلفزيون السلام - فلسطين : يسود اعتقاد شائع لدى كثيرين بأن تناول السمك واللبن معا يؤدي إلى ...
اكتشاف أحدث وآمن "مفتاح" للتنحيف
 تلفزيون السلام - فلسطين : وجد علماء من مركز هلمهولنز للأبحاث في ميونيخ مادة نباتية تستخدم في ...
سماعات الأذن تهدد سمعنا
تلفزيون السلام - فلسطين : سماعات الأذن باتت جزءا من حياة معظمنا، نستخدمها بشكل يومي ومتكرر، ولكننا ...
تحذير علمي مخيف: هذا ما قد يفعله قضم الأظافر لسنوات
تلفزيون السلام - فلسطين : مثل ملايين الأشخاص، لم تتوقف كورتني ويتهورن عن ممارسة عادة قضم الأظافر ...