نهاجر جهاراً نهاراً ويهاجرون سراً ليلاً ..
الخميس | 25/09/2014 - 02:48 مساءاً
نهاجر جهاراً نهاراً ويهاجرون سراً ليلاً ..

 

الكاتب : براء حطاب 

في الوقت الذي اقتصر مفهوم الهجرة بتعريفها الشنيع ” للفلسيطيني” على الغزيّ الذي كان ضحيةَ للحرب والحصار وممارسات “حماس” المقاوِمَة التي حرمته حياةَ كريمة يهنأ فيها بتعليمه وعمله وأسرته وراتبه وقروضه وتصدير واستيراد البضائع المختلفة والسياحة والسفر بعيدا عن الحروب والقتل والدمار وتعطيل الحياة اليومية للفلسطيني الغزّي …إلى آخره من تعريف الحياة الكريمة لأولئك النوع من الناقمين أو الناعقين أو أيا كانوا, لم تعرفوهم؟.

 


أولئك الذين لا يرون إلّا قنينة الماء الإسرائيلية “عيدن” التي يضعها إسماعيل هنية أو أياَ كان من قيادات حماس في مقابله أو احتفالية أو مؤتمر عن المقاومة أو الانتصار, حسناَ أظنكم تعرفونهم جيداَ.. كان لابد من توضيح مفهوم الهجرة بعيدا عن التشويه والتشنيع الذي اقتصره أولئك الذين تعرفونهم جيداً على الفلسطيني الغزيّ تحديداً.

هجرٌ جميل .. داخلي أو خارجي كان, ليس بتعريفه الديني وإنما بتعريفه “الضفاوي”, ذلك النوع من هجران الشاب لبلده إما خارج فلسطين أو داخلها كهجرةِ الشباب التي ظهرت في فترةٍ من الفترات إلى رام الله وتحديداً أهل الشمال في وقت من الأوقات التي كانت السياسة تتطلب النهوض بعاصمة السلطة عندما اقتصروا وجود مراكز ومقرات الوزارات والنقابات والشركات في رام الله وهجرة الشباب الموظفين لبلداتهم وقراهم للسكن في رام الله في سياسة لتمدين المجتمع العفوي الريفي الفلسطيني لتصبح رام الله شقراء أجنبيه كما قالوا ..

ولو كانت مقارنة غير عادله نوعا ما لهجرة الشباب لدول الخليج أو أوروبا أو أمريكا وغيرها للعمل أو الحصول على جنسياتٍ أو إقامات في تلك البلدانِ لكنّها كلُّها هجرة، الفرق بينها وبين من هاجر على متن القارب في جنح الليل يصارع ذكرياته وشوقه يرتطم بالموج, أنها قانونيه في وضح النهار بختمٍ فلسطينيّ وآخر إسرائيليّ للعبور والخروج للمجهول الذي يتطلع له الشاب الهارب من سياسات الخنق والقمع في الضفة التي يلزمها مجهر للوقوف على حيثياتها وأساليبها,, ليس لأنها غير ظاهرة وغير معروفة للناس ولكن لأنه لم يصرف إليها النظر في أي مقال أو إحصائية..

مثلا السماح للعديد مِن مَن كانوا معتقلين أو عليهم إخطارات أمنيه بالعبور في حال الحصول على فيزة عمل في الخارج هذا بعد الترهيب, وكذلك كانت سياسة الترغيب, مثلا عندما يجلب الوفد الفلسطيني آلاف فرص عمل في دول الخليج وقطر وغيرها, يغلفونها بورق مزركش لكي تبدو كهدية وإنجاز لمسؤول أو وفد غابَ وجابْ.

من فرض على تعريفِ هجرةِ الفلسطينيّ لفلسطين هذا المشهد الشنيع؟

كل تلك الأصوات نسيت أن المهاجر الذي غرق غزيّ واعتبروه فلسطيني هجر فلسطين وفلسطينيته، وغيرهم قال هُجّرَ الفلسطيني ليلاقي حتفه, في سبيل تضخيم الفعل ليلاقي ردة الفعل الوطنية الانفعالية التي يسعون لكسبها ولصرف النظر على أن هذا الفلسطيني هاجر بسبب القمع والحصار الذي تسببت لهم حماس به.

نسيت تلك الأصوات من فرض الحصار على غزه ومن ليس من مصلحته رفع الحصار عن غزه، نسيت تلك الأصوات أن السلاح الذي تمتلكه غزه وكرامتها هو الحصار من أعطاها إيّاه مع هذا التحدي والكبرياء , كان همهم أن يصوروا الحصار مذلة ومهانة للفلسطيني لدرجة انه اتضطُرَّ لِهَجْرِ فلسطينيّتِهِ بسبب سلاح حماس و”ممارسات حكومة غزه” ومقاومة الشعب هناك.

أكثر ما كان يستفزني في كلام أولئك الذين تعرفونهم عز المعرفة هو تألّمهم الشديد على أرواح من أغرقتهم حماس ومقاومة الشعب في غزه وليس على أرواح الفلسطينيين الذين صمدوا بكرامة وقاوموا الحروب والحصار الذي فرضه عليهم الاحتلال “وحلفاؤه”, لكن تلك الكتابة التي استفزت فلسطينيتي هي تلك التي كانت تؤكد على أن أولئك المهاجرين أو حسب ما كان يقصد “المُهَجَّرين” هَجَرو فلسطينيتهم.

لم تستطع مشاعري تجاهلها كيف والفلسطيني الغزي الذي صمد طيلة أيام الحروب والحصار والقتل والدمار يهجر فلسطينيته كيف له أن يقول مثل هذا الكلام؟ ما الحزبية المقيتة التي جرّت ضمير الكاتب ليتهم فلسطيني بأنه يُهاجرُ فِلسطينيَّتَه.

وطنيتنا ساميّة سامِيَة سموَّ أرواحِ الشهداء وجراحات المحاصرين وأنات الأمهات والأطفال كيف لك أن تدّعي على للفلسطيني أن فلسطينيته انتزعت منه وهجرها بفعل الحصار والحروب, والاحتلال منذ عشرات السنين يحاول أن ينزعها منه ولم يستطع، يا هذا كيف لشَخصِكَ الحزبيّ أن ينسى فلسطينيته بهذهِ الطريقة؟!

المجد والخلود لشهداء البحر… المجد لمن غرق في بحر وطنيته لا في وحل خيانته وحزبيته.






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:03
الظهر 12:34
العصر 04:03
المغرب 06:43
العشاء 08:05
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

اكتشاف أحدث وآمن "مفتاح" للتنحيف
 تلفزيون السلام - فلسطين : وجد علماء من مركز هلمهولنز للأبحاث في ميونيخ مادة نباتية تستخدم في ...
سماعات الأذن تهدد سمعنا
تلفزيون السلام - فلسطين : سماعات الأذن باتت جزءا من حياة معظمنا، نستخدمها بشكل يومي ومتكرر، ولكننا ...
تحذير علمي مخيف: هذا ما قد يفعله قضم الأظافر لسنوات
تلفزيون السلام - فلسطين : مثل ملايين الأشخاص، لم تتوقف كورتني ويتهورن عن ممارسة عادة قضم الأظافر ...
دراسة جديدة : للشوكلاتة فائدة كبيرة على القلب
تلفزيون السلام - فلسطين :  يتجنب الكثيرون تناول الشكولاتة بسبب الخوف من تسببها في زيادة الوزن، إلا ...
ماذا يحدث لجسم الإنسان عندما يكذب؟
تلفزيون السلام - فلسطين : يشكل الكذب فعلا مذموما في أغلب الثقافات البشرية لكن هذا الالتفاف على ...