"المضحك المبكي " - بقلم : رانيا حنون
الثلاثاء | 15/09/2015 - 10:55 صباحاً
"المضحك المبكي " - بقلم : رانيا حنون

 كانوا مجتمعين ليلة ويلقي كل منهم كلمة و حديث عابر .. أو ربما طرفة مضحكة .. كانوا ولا يزالون صامتون رغم أحاديثهم العابرة
تحت ضوء القمر وبعض من نسيم يبهج القلوب ويسترجع الذكريات ..
إلا أن أحد منهم قرر أن يضحكهم بقصته وأن يجعلها سخرية الليلة
ليس إلا لكي يفرّغ ما في قلبه وسط الريح والنسيم العليل..
كان يروي قصته التي أوجعته وما زالت تحطم شبابه ، كان يريد أن يضحك فبدأ بنفسه وسخرية حظه ..
قال : أحببت فتاه منذ ثلاثة سنوات ولا كنت أملك القدرة على البوح لها ربما لأن أمها كانت صديقة حميمة لأمي ولا أريد أن أفتك تلك العلاقة بينهما ، وأمها تحبني وتعتمد علي في بعض حاجياتها ..
، كنت ثقة بالنسبة لها ..
وفي مرة طلبت مني أن اصطحب ابنتها "وجعي " للسوق
في الطريق كنت أحاول أن أجذب نظرها لكنها كانت في عالم آخر ، سارحة في المدى البعيد..
تنفست بعمق  ؛ وقلت مسترجلاً : أنا في خدمتك في حال تريدين العودة !!
آآه أخيراً نطقت ..
قالت : شكراً أخي سأعود بسيارة أجرة.
وليتها لم تنطق !!
تعرفون كم كانت كلمة " أخي" قاسية علي ، إنها أحرقت كل خلية حية في جسمي وأطفأت نار لهفتي لسماع صوتها ..
- ربما تقولون أنها من الطبيعي قولها .. لكن ليتها لم تنطق !!
- هه ؛ كنت أخاف هدم تلك الثقة باعترافي لها قبل مجيء الكارثة ؛ آه ويا ليتني هدمتها ..
وربما هي لا تبادلني تلك المشاعر وأَقع أنا بالمأزق ..
ثم صمت وأكمل حديثه والعرق يقطر منه كأنبوب ماء ترك مفتوحاً ،مع أن الجو كان عليلاً ..
لم يقاطعه أحد منذ بداية حديثه ، ولا حتى أي تعليق أو إيماءة .
_ أحببتها بكل ما أملك من مشاعر .. سهرت ليالٍ أناجيها وكنت لا أناجي ألا نفسي .. نمت وصورتها في جفوني ، كنت أحاول طردها لكنها استوطنتني .. كنت لأقتلع جفوني ولا تزال تتمركز كسلطانة ..
في يوم كنت أصطحب أمي بسيارتي أقلها إلي بيت صديقتها والتي هي أم "وجعي"  ..
أوصلتها وقالت لي:  تعود بعد ساعة  فأنا لا أريد التأخر
بقيت أمام المنزل على بُعد امتار .. لعل طيفاً منها يأتي ويجلس بجانبي وأُناجيه أوجاعي ..
مرت الساعة بسرعة ربما لأني كنت سعيداً بالمكان الذي توجد فيه، أطلت أمي من الباب حملت الهاتف لتتصل بي ، فأشرت لها بأني هنا بانتظارها ..
جاءت وابتسامتها تتهلهل على وجهها ، مشرقة كإشراقة الشمس في صباح الربيع ..
ألقت السلام وجلست على المقعد المجاور لي وضحكتها لا تفارق وجهها ..
- أمي أفرحيني معك ،  فيبدو عليك في غاية السعادة
قلت لها ذلك لعلي أسمع خبر يفرحني .. ويطفىء النار المتأججة في قلبي ..
قالت : يوم الجمعة عقد قران ابنة صديقتي وأخذت تكمل الحديث ، وأنا منذ أن نطقت وأنا ..
اقشعر جسدي ، انتفضت وكأن مسة كهربائية أصابتني ، حملقت بها غير مصدق ، أحسست بدمي منصهر داخلي ، تجمعت الدموع داخل مقلتيْ ، لكني سرعان ما فتحت باب السيارة وهممت  بالركض ..
وأقول في خاطري : قولي يا أمي أنك تمزحين ، بالله عليكِ قولي أي شيء غير هذا ..
ذرفتُ من الدموع حتى جفت مقلتاي من مائها ، وفقدت أعصابي تماسكها ، وهناك الكثير من الأحاسيس التي لا أستطيع وصفها .
وانا أركض بلا وعي أوقفني رجلاً كان يحمل باقة من الورود ويسألني عن بيت " وجعي "..
آآه إنه عريسها .. آآه أتريد مني أن أدلك على بيت محبوبتي
ضحكت ضحكة من أعماق أعماقي ،لبكى الصخر لأجلها ، هزت كياني .. آآه يا له من المضحك المبكي !!
لم أتجاوب معه فأكملت سيري وأنا أضحك وأبكي وأذرف نهراً من الدموع  .. وأناجيها بأعلى صوتي ، وأقول : عودي يا وجعي فأنا أحبك يا أغلى من روحي ..
آآه كم أحببتكِ في سري..آآه كم كلمتكِ في نفسي ..
عودي إلي فأنا لا شيء بدونك ، عودي عودي
عودي يا وجع وجعي  ..
لماذا تنتهي حكاية حبي لك بهذه الطريقة لماذا !!
عودي ولو يوم واحد فقط أنظر لعينيك وأناجيها وأخبرك بما أكن لك في جوف ذلك الشيء الذي في صدري ..
والذي الآن ميتاً بك ، حياً بلا جدوى..
وهنا كان ينتظر من أصدقائه الضحك على قصته .. لتخفيف ما أوصده في نفسه من الالام وهموم ..
قال لهم بحرقة : اضحكوا ولا تظلوا صامتين ..
رفقاً بحاله، ضَحكوا ضحكة هزت قلوبهم وانعشت دموعهم المسجونة جبراً ، وبدؤا بالنواح وذرف الدموع الحبيسة ..
أراد أن يضحك نفسه ويروي قصته المبكية ، التي لا تمس للفرح بشيء ... فضحك وبكى !!
يا للمضحك المبكي ؛ الموجع ...








التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:04
الظهر 12:33
العصر 04:02
المغرب 06:40
العشاء 08:02
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

أسطورة أكل اللبن والسمك لا وجود لها
تلفزيون السلام - فلسطين : يسود اعتقاد شائع لدى كثيرين بأن تناول السمك واللبن معا يؤدي إلى ...
اكتشاف أحدث وآمن "مفتاح" للتنحيف
 تلفزيون السلام - فلسطين : وجد علماء من مركز هلمهولنز للأبحاث في ميونيخ مادة نباتية تستخدم في ...
سماعات الأذن تهدد سمعنا
تلفزيون السلام - فلسطين : سماعات الأذن باتت جزءا من حياة معظمنا، نستخدمها بشكل يومي ومتكرر، ولكننا ...
تحذير علمي مخيف: هذا ما قد يفعله قضم الأظافر لسنوات
تلفزيون السلام - فلسطين : مثل ملايين الأشخاص، لم تتوقف كورتني ويتهورن عن ممارسة عادة قضم الأظافر ...
دراسة جديدة : للشوكلاتة فائدة كبيرة على القلب
تلفزيون السلام - فلسطين :  يتجنب الكثيرون تناول الشكولاتة بسبب الخوف من تسببها في زيادة الوزن، إلا ...