ثُوْرة وحُرِّية - بقلم : رانية حنون
الإثنين | 05/10/2015 - 09:38 مساءاً
ثُوْرة وحُرِّية - بقلم : رانية حنون

ثُوْرة وحُرِّية
" يمَا وين جهاد"
قلتُ ذلك لأمي لتعلم أن جهاد خارج المنزل وتتصل به ،لأن الأوضاع حرجة خارجاً وقد يتورط بقتل جندي اسرائيلي ، فالوطنية تجري بشرايينه كالدماء ...
"ليش جهاد وينتا طلع يا سيف ؟ "
"تقريباً إلو نص ساعة حكالي رايح أزور صاحبي عماد عشر دقايق أطمن عليه"
  - عماد هو صديق جهاد ، تعرّض لطعن من قبل المستوطنين أثناء تأدية الصلاة في حرم الاقصى ، وهو بحالة جيدة الآن .
- همّت أمي لتتصل بجهاد وقلبها يغلي ...
" ألو يمّا جهاد وينك الك نص ساعة طالع ، كم مرة أنا نبهتك تتطلعش إلا لما تحكيلي" .
" يا ضوّ عيني والله متأسف بس عماد شغلي بالي ورحت أطمن عليه ؛ هسا بروّح"
- أمي كانت تحب جهاد أكثر منا أنا وأختي سارة ، ربما لأنه البكر ..
- نحن ثلاثة أخوة ، جهاد يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً وأنا أصغره بسنتين وأختي سارة تبلغ تسعة عشر عاماً ، أبي استشهد منذ ثلاث سنوات ، ومن ذلك الوقت وأخي جهاد مُصّر على الإنتقام والثأر لأبي .
" ليش يمّا خوفتني عليك ، يمّا مش عارف اليهود وغدرهم "
-استقبلت أمي جهاد وكانت تبكي بحرقة وتصرخ بوجهه بألا يخرج مرة أخرى من دون علمها .
"يمّا حكتلك كنت رايح ..."
" تكملش وتعيدهاش مرة تانية فاهم .."
" فاهم يا مهجة قلبي والله يمّا لولاكي كان زمان انتقمت لابوي "
" وله جهاد ، مش بكفي أبوك ، أنت بدك اياني أموت بحرقة قلبي  "
"خلص يا ست الكل والله دموعك غالية عليّ ، لا تعيطي وتزيدي همي "
- قبّل جهاد رأس أمي واحتضنها لدقائق ، وقال لها  : سامحيني إن .. . "
ولم يكمل جملته . وذهب كلٍ منا إلى غرفته للنوم ، لقد كانت الساعة العاشرة مساءً ، اضجعت على أريكتي شارد البال ، برأيكم بماذا أفكر؟!!
- سأقول لكم بالتأكيد ..
أنا ملهم بابنة جيراننا "عايدة"  ، وهي تبادلني الشعور ذاته..
فأنا رجل تتمناه كل فتيات الحي ..
-هه ، أمزح كدتم تصدقون ، فأنا بعد الف ويلاه حتى كسبت قلبها وحبها ..
(عايدة وسيف) ، (سيف وعايدة ) ، كم سنكون ثنائي رائع بإذن الله  ..
- آآه ، ما أجملها ، وما أجمل حبها.

" يَ جهاااد .. يَ سيف .. يَ سارة "
- استيقظت على صوت أمي تنادي بخوف بأعلى صوتها ..
"شو في يمّا ؟! "
" اليهود اقتحمو دار أبو عايدة .."
- قاطعتها قائلاً : عايدة يا أمي عا...
واختفى صوتي من الخوف على رفيقة دربي ومهجة قلبي .
- ذهبت مسرعاً عند باب منزلنا ، وأطلت رأسي ، وإذ بمهجة قلبي تقف ودموعها تنزف قهراً على خديها وتلتحف بذراع أبيها خوفاً ورعباً ، همست لهم بالدخول ..
- فأذعنوا دون تفكير ..
- ليس بالوقت المناسب للحديث عن مشاعري لرؤية حبيبة الروح ، رغم الظروف التي نحن بها.
- لا يهم!! سأروي لكم بعضاً منها ..
دخلت المنزل والتقت عينانا برهة ..عند أول عتبة خطتها ، كأنها داست بكل حنان على قلبي وأنعشته وخففت من شوقي لرؤيتها ، إنها كانت مغمرة بالدموع وعيناها تلمعان كحبتا لؤلؤ ..
- احترتُ في وصفكِ ، حتى دموعكِ فاتنة !!
-اجتمعنا في غرفة الضيوف وكانوا يصفون لنا همجية اليهود واقتحامهم للمنزل وطردهم خارجاً ..
" الحمد لله يابو عايدة أنتو سالمين ،  بالمال ولا بالعيال "
- حاولت أمي التخفيف عنهم بعض الشيء ..
"والله مستحي منك يا أم جهاد ..."
"ولو الله يسامحك يابو عايدة احنا أهل والدار داركم "
- ذهبت أمي إلى المطبخ لتحضير الطعام  ، وذهب أبوها لتأدية صلاة العشاء بغرفة المعيشة ..
" يابا دارنا ..."
- صرخت عايدة من أعماقها تنادي أبيها بخوف ، فقد سمعنا صوت هدم وانفجار خارجاً ، جاءت أمي مذعورة وأبيها صمت مكتتف اليدين لما حال بهم .
- ثوانٍ ، اتضح لنا أن البيت قد قُصف !! ، وأصبح البنيان رماداً والواقع حلم ..
- أوجاع تشكلت بصورة نحيب وصراخ ...
- مرت الأيام ، وأصبحنا عائلة واحدة نتقاسم الفرح والحزن ، إذ اتضح للجميع بمرور الوقت  ما بيننا  أنا وعايدة من ودّ وحب ، وعلى هذا طلبت أمي عايدة رسمياً على سنة الله ورسوله ،
" بدنا نسمي "ثورة" و"حرية" ونقهر العدو فيهم ، بدنا يا سيف نعيش أحلى حياة أنا واياك ، ومهما دمروا وهدموا بيوتنا  رح نضل انعمر ... بدنا وبدنا ..."
" رح يصير شو ما بدك يا روح سيف ، بس هسا أنا رايح أصلي الضهر بالحرم وأدعيلك .."
" لأ سيف ... بخاف عليك "
- وبدأت بالبكاء ، لانها تعرف أن بكاءها يضعفني .
- تحدثين ندباً في قلبي كلما نزلت لؤلؤة من عيناكي .. كفاكي يا جوهرتي حزناً ..
اضحكي لتتراقص الطيور فرحاً وتغني لنا أجمل ترانيم الغناء ، فبكاؤك يحدث خلل في توازن الطبيعة ، يصبح النهار ليل والضوء عتمة .
" وين ضحكتك راحت ، اضحكي يا قلب سيف "
"طيب بشرط بنروح أنا واياك نصلي وندعي ، أما لحالك لأ لأ !! "
"بس يا عايدة ... "
" أمرك رح تيجي معي ،  جهزي حالك لنطلع .."
- جاء دوري للحديث .. أنا سارة المحظوظة ، المدللة ..
أخوتي نعمتان من الله عليّ ، "جهاد" تولى مسؤولية أبي بعد استشهاده فهو رجل صلب ، حدق ، صارخ ، وبار لوالديه .. نعمة أحْمِد الله عليها كل يوم ..
أما "سيف" فهو حنون جداً ، ويحب عايدة بجنون ، واليوم سوف يذهبان للصلاة بحرم الاقصى وأنا وجهاد سنرافقهما بطلب من أمي وأبيها لسلامتهم .
ذهبنا نحن الأربعة لتأدية الصلاة ، ذهبنا أنا وعايدة قبة الصخرة للصلاة ، وسيف وجهاد مسجد الأقصى  ..
أثناء الصلاة سمعنا صوت رصاص ومواجهات من قبل المستوطنين  ، صرخت عايدة " سيف ..!! "
بفزع وغير وعي ركضنا بجهة الصوت ، اذ بسيف ملقى والدماء تسقي الأرض وتعطرها بشهادته، وسكين تغرس صدره كشجرة زيتون تنادي " الأرض لنا ..!! "، جهاد يهز بجثة سيف غير مصدق ما حدث  ..
صرخت عايدة باسمه ودموعها تنزف على خديها بغزارة من هوْل الموقف ..
نزعت عايدة السكين بكل نصر وتأهب وهي تقول " حكتلك ما بتروح لحالك يا سيف ...!! "
وأخذت تركض اتجاه اليهود الصهاينة والمستوطنين وبيدها السكين ثأراً له ، حتى تلقت رصاصة غادرة رمت بها أرضاً كياسمينة لم تذبل بعد ؛ زُفتْ شهيدة !!
- كانت أمي تحتضن جهاد وتبكي بحرقة  وتقول : " كان حلمهم يسمّوا ثورة وحرية ويعمروا البلد"
" بس ولادنا كتار ... وثورة وحرية بدهم ييجّوا ويعمروها "
ومرة أخرى قال لها : سامحيني إن ..."
قاطعته ، وكأنها الآن فهمت قصده بالثأر ...
" بس تستشهِدش ..." وخرّت باكية
قاطعته ، وكأنها الآن فهمت قصده بالثأر ...

بقلمي : رانية حنون






التعليـــقات

اعلان خارجي
 
طقس فلسطين

أوقات الصلاة
الفجر 05:44
الظهر 12:24
العصر 03:19
المغرب 05:40
العشاء 07:04
استفتاء السلام
من يتحمل مسؤولية ارتفاع الخضار والفواكه في الاسواق الفلسطينية ؟
0
0
0

ينتهي التصويت بتاريخ 24/07/2018

بعد 23 عاما من الدراسات ..العلماء يكتشفون فوائد مذهلة "للشاي ...
تلفزيون السلام - فلسطين :  قام علماء أستراليون بتحليل بيانات لدراسة استمرت 23 عاما وشملت 35 ألف ...
5 خطوات تجنبك "نفاد الصبر" مع أطفالك
تلفزيون السلام - فلسطين : يحاول الجميع تقديم أفضل ما لديهم ليكونوا والدين جيدين لأطفالهم، ولكن في ...
مشروبات الطاقة تدمر الشرايين في 90 دقيقة
تلفزيون السلام - فلسطين  : توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول مشروب واحد للطاقة قد يزيد من ...
دراسة : طوال القامة أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض
تلفزيون السلام - فلسطين : أظهرت دراسة جينية كبيرة أن طول القامة يجعل المرء أكثر عرضة للإصابة ...
الاستحمام يساعد على النوم ويتغلب على الاكتئاب
تلفزيون السلام - فلسطين :توصلت دراسة طبية حديثة إلى أن الاستحمام ارتبط باعتدال مستمر للمزاج بين الأشخاص ...